قوله تعالى : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ « 1 » . يقرأ بالياء والتاء ، وقد ذكرت الحجة فيه آنفا « 2 » .
قوله تعالى : مَنْ يَلْمِزُكَ « 3 » . يقرأ بضم الميم وكسرها . وحجته مذكورة في قوله يَعْكُفُونَ ويَعْرِشُونَ « 4 » .
قوله تعالى : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ « 5 » . يقرأ بضم الذال في جميعه « 6 » ، وإسكانها . فالحجة لمن ضم : أنه أتى به على الأصل . والحجة لمن أسكن : أنه ثقل عليه توالي الضم فخفّف .
وهما لغتان فصيحتان .
والقرّاء في هذا الحرف مجمعون على الإضافة إلا ما روي عن ( نافع ) « 7 » من التنوين ، ورفع ( خير ) . فالحجة له في ذلك : أنه أبدل قوله : ( خير ) من قوله : ( أذن ) .
قوله تعالى : وَرَحْمَةٌ « 8 » . يقرأ بالرفع والخفض . فالحجة لمن رفع : أنه ردّه بالواو على قوله ( أُذُنٌ ) . والحجة لمن خفض : أنه ردّه على قوله ( خَيْرٍ ) ورحمة . ومعنى الآية :
أن المنافقين قالوا : إنا نذكر محمّدا من ورائه ، فإذا بلغه اعتذرنا إليه ، فقبل ، لأنه « أذن » فقال الله تعالى : أُذُنُ خَيْرٍ ، لا أذن شرّ .
قوله تعالى : إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ « 9 » . يقرأ بالياء في الأول ، وبالتاء في الثاني ، وضمّهما معا . وبنون مفتوحة في الأول ، ونون مضمومة في الثاني . فالحجة لمن قرأه بالياء والتاء والضم : أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله ، فرفع الطائفة لذلك . والحجة لمن قرأه بالنون فيهما : أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه بنون الملكوت فكان الفاعل في الفعل عزّ وجل و ( طائفة ) منصوبة بوقوع الفعل عليها .
فأما فتح النون الأولى فلأن ماضيها ثلاثي ، وأما ضم الثانية ، فلأنها من فعل ماضيه
هامش
( 1 ) التوبة : 54
( 2 ) انظر : 82 عند قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وقد تكرّرت الإحالة إلى هذا الموضع .
( 3 ) التوبة : 58
( 4 ) انظر : 162
( 5 ) التوبة : 61 .
( 6 ) أي في المواضع التي ذكرت فيها .
( 7 ) نافع : تقدمت ترجمته : 61 .
( 8 ) التوبة : 61 .
( 9 ) التوبة : 66