قوله تعالى : وَجَعَلَ اللَّيْلَ « 1 » . يقرأ بإثبات الألف . وخفض الليل ، وبطرحها ونصب الليل . فالحجة لمن أثبت الألف وخفض : أنه رد لفظ ( فاعل ) على مثله ، وأضاف بمعنى ما قد مضى ، وثبت ، وهو الأحسن ، والأشهر . والحجة لمن حذفها ، ونصب : أنه جعله فعلا ماضيا وعطفه على فاعل « 2 » معنى لا لفظا كما عطفت العرب اسم الفاعل على الماضي ، لأنه بمعناه قال الراجز :
يا ليتني علقت غير خارج . . . أمّ صبيّ قد حبا أو دارج
« 3 » قوله تعالى : فَمُسْتَقَرٌّ « 4 » . يقرأ بكسر القاف وفتحها . فالحجة لمن كسر : أنه جعله اسم الفاعل من قولهم : قرّ الشيء فهو مستقر . ومعناه : مستقر في الأصلاب ، ومستودع في الأرحام . وقيل في الأحياء وفي الأموات . والحجة لمن فتح : أنه أراد الموضع من قولهم : هذا مستقرّي . وقيل معناه : مستقرّ في الدنيا أو القبر ، ومستودع في الجنة أو النار .
قوله تعالى : وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ « 5 » . يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه رده على قوله : قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ . والحجة لمن نصب : أنه رده على قوله نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وجنات .
قوله تعالى : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ « 6 » يقرأ بضم الثاء والميم ، وفتحهما . فالحجة لمن ضم أنه أراد به جمع : ثمار وثمر ، كما قالوا : إزار وأزر . والحجة لمن فتح : أنه أراد جمع :
هامش
( 1 ) الأنعام : 96 .
( 2 ) في قوله تعالى : فالِقُ الْإِصْباحِ الآية نفسها .
( 3 ) في رواية الفراء :
يا ليتني علقت غير خارج . . . قبل الصباح ذات خلق بارج
أم الصّبيّ قد حبا أو دارج وفي رواية اللسان :
يا ليتني قد زرت غير خارج . . . أم صبيّ قد حبا أو دارج
ويرى محقق كتاب ( معاني القرآن ) للفراء ، أن الأقرب أن تكون « حارج » بالحاء المهملة أي آثم .
انظر الروايتين في معاني القرآن للفراء 1 : 214 واللسان : درج .
( 4 ) الأنعام : 98
( 5 ) الأنعام : 99 .
( 6 ) الأنعام : 99