قوله تعالى : أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً « 1 » . يقرأ بفتح الكاف ، وضمّها . فقيل : هما لغتان بمعنى « 2 » وقيل : الفتح للمصدر ، والضم للاسم . وقيل : الفتح لما كرهته ، والضم لما استكرهت عليه ، أو شقّ عليك .
قوله تعالى : الْمُحْصَناتُ « 3 » . يقرأ بفتح الصاد وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه جعلهن مفعولا بهن ، لأن أزواجهن أحصنوهن . والحجة لمن كسر : أنه جعل الفعل لهن ، أي أحصنّ أنفسهن فهنّ محصنات لها أي : عفيفات ، أو تكون أحصنت نفسها بالإسلام من الفجور فصارت محصنة .
وكلّ ما في كلام العرب من ( أفعل ) فاسم الفاعل فيه ( مفعل ) إلا ثلاثة أحرف ، فإنها جاءت بفتح العين : أحصن فهو ( محصن ) « 4 » . وأسهب في القول فهو ( مسهب ) ، وألفح إذا أفلس فهو ( ملفح ) .
قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ « 5 » يقرأ بفتح الهمزة وضمها . فالحجة لمن فتح قوله :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ « 6 » ، لأن معناه : كتب الله كتابا عليكم وأحل لكم ، لأن ذلك أقرب إلى ذكر الله تعالى . والحجة لمن ضمّ : أنه عطفه على قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ « 7 » وجاز له ذلك ، لأنه إنما يأتي محظور بعد مباح ، أو مباح بعد محظور . وأحلّ بعد حرّم أحسن وأليق بمعنى الكلام .
قوله تعالى : مُدْخَلًا كَرِيماً « 8 » يقرأ بضم الميم وفتحها ، وكذلك ما شاكله . فالحجة لمن ضم : أنه جعله مصدرا من أدخل يدخل . ودليله قوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . « 9 » والحجّة لمن فتح : أنه جعله مصدرا من دخل يدخل
هامش
( 1 ) النساء : 19
( 2 ) هكذا في الأصل ولعله يريد بمعنى واحد .
( 3 ) النساء : 24 .
( 4 ) قال الجوهري : وأحصن الرجل إذا تزوج فهو محصن بفتح الصاد ، وهو أحد ما جاء على أفعل فهو مفعل . وقال ثعلب : كل امرأة عفيفة محصنة ومحصنة وكل امرأة متزوجة محصنة بالفتح لا غير . الصحاح : مادة : حصن .
( 5 ) النساء : 24 .
( 6 ) الآية نفسها .
( 7 ) النساء : 23 .
( 8 ) النساء : 31 .
( 9 ) الإسراء : 80 .