( أن ) على جهة الإخبار . ومعناه : إن الهدى هدى الله لأن يؤتى وبأن يؤتى .
قوله تعالى : يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ « 1 » . يقرأ بإشباع كسرة الهاء ، ولفظ ياء بعدها ، وباختلاس ، الحركة من غير ياء ، وبإسكان الهاء من غير حركة . فالحجة لمن أشبع ، وأتى بالباء : أنه لما سقطت الياء للجزم أفضى الكلام إلى هاء قبلها كسرة ، فأشبع حركتها ، فردّ ما كان يجب في الأصل لها . والحجّة لمن اختلس الحركة : أنّ الأصل عنده ( يؤديه إليك ) ، فزالت الياء للجزم ، وبقيت الحركة مختلسة على أصل ما كانت عليه . والحجة لمن أسكن : أنه لما اتّصلت الهاء بالفعل اتصالا صارت معه كبعض حروفه ، ولم ينفصل منه ، وكان كالكلمة الواحدة خففه بإسكان الهاء ، كما خفف ( يأمركم ) و ( ينصركم ) وليس بمجزوم .
وقد عيب « 2 » بذلك في غير موضع عيب . فهذا أصل لكل فعل مجزوم اتصلت به هاء .
فإن كان قبل الهاء كسرة فاكسره واختلس وأسكن . وإن كان قبل الهاء فتحة فاضمم الهاء ، وألحق الواو ، واختلس أو أسكن . والحجة في ذلك : ما قدمناه « 3 » فاعرفه فإنه أصل لما يرد من إشكاله إن شاء الله .
قوله تعالى : وَلا يَأْمُرَكُمْ « 4 » . يقرأ بالرفع ، والنصب ، والإسكان . فالحجة لمن نصب : أنه ردّه على قوله : أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ « 5 » . والحجة لمن رفع : أنه استأنف مبتدئا . ودليله : أنه في قراءة عبد الله : « ولن يأمركم » . فلما فقد الناصب عاد إلى أعراب ما وجب له بالمضارعة . والحجّة لمن أسكن تخفيفا في ذوات الراء فقد أتينا عليها فيما مضى « 6 » .
قوله تعالى : لَما آتَيْتُكُمْ . يقرأ بكسر اللام ، وفتحها . فالحجة لمن كسر : أنه جعلها خافضة ، وجعل ( ما ) بمعنى الذي « 7 » والمعنى : للّذي أتيتكم . والحجة لمن فتح : أنه جعلها لام التأكيد ، وجعل ( ما ) فاصلة كقوله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ « 8 » ، أو تكون لام اليمين وما
هامش
( 1 ) آل عمران : 75 .
( 2 ) لعل ابن خالويه يقصد بذلك أبا عمرو بن العلاء ، فقد قال أبو عبيد : « واتفق أبو عمرو والأعمش ، وعاصم وحمزة في رواية أبي بكر على وقف الهاء فقرءوا : ( يؤده إليك ) .
قال النحاس : بإسكان الهاء لا يجوز إلّا في الشعر عند بعض النحويين ، وبعضهم لا يجيزه البتة ، ويرى أنه غلط ممن قرأ به ، وأنه توهّم أن الجزم يقع على الهاء ، وأبو عمرو أجل من أن يجوز عليه مثل هذا ( القرطبي : 4 : 116 ) .
( 3 ) انظر : 71 عند قوله ، « مشوا فيه » .
( 4 ) آل عمران : 80 .
( 5 ) آل عمران : 79 .
( 6 ) انظر : 66 . 70 . 78 .
( 7 ) آل عمران : 81 .
( 8 ) آل عمران : 159 .