تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل
:
فصل : الاستعارة وبدائعها
67 - إِعْلم أنَّ مِنْ شأنِ هذه الأجناسِ أنْ تجرى يه الفضيلةُ ، وأن تَتفاوَتَ التفاوتَ الشديدَ ، أفَلا تَرى أنك تجدُ في الاستعارةِ العاميَّ المبتذَلَ 1 ، كقولنا : " رأيتُ أسداً ، ووردتُ بحراً ، ولقيتُ بَدراً " والخاصيُّ النادرُ الذي لا تَجِدُه إلاَّ في كلامِ الفُحول ، ولا يَقْوى عليه إِلا افرادُ الرَّجال ، كقوله :
وسالتْ بأَعناقِ المَطِيِّ الأَباطِحُ 2
أراد أنها سارتْ سيرًا حثيثًا في غابة السرعة ، وكانت سرعة في لين وسلاسة ، حتى كأنها كانت سُيُولاً وقعَتْ في تِلك الأباطحِ فجرتْ بها 3 .
68 - ومثلُ هذه الاستعارةِ في الحُسْن واللطفِ وعُلوِّ الطبقةِ في هذهِ اللفظة بعينها قولُ الآخر :
سالتْ عليهِ شِعابُ الحيِّ حينَ دَعا . . . أَنْصَارَهُ ، بوجُوهٍ كالدنانيرِ 4
هامش
1 في المطبوعة : " أفلا ترى في الاستعارة " .
2 صدر البيت :
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا
وسيأتي الشعر بتمامه فيما بعد ، وانظر ما سيأتي رقم : 70 .
3 " حتى كأنها " ، " حتى " زيادة من " س " وحدها .
4 هو لسبيع بن الخطيم التيمي ، بقوله لزيد الفوارس الضبي ، في أبيات ، وينسب أيضًا لمحرز ابن المكععبر ، ولدجاجة بن عبد قيس التيمي ، وهو في الاختبارين ، وفي الوحشيات رقم : 451 ، والمؤتلف والمختلف للآمدي : 112 ، وسيأتي برقم : 89 ، وفي هامش " ج " : " أصحابه " ، يعني مكان " أنصاره " .