تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عنكَ السأمَ ، وأَرْيحيةً يخفُّ معها عليك تعبُ الفِكْر وكدُّ النظر ، واللهُ تعالى وليُّ توفيقك وتوفيقنا بمنّهِ وفضلهِ . ونبدأ فنقول : 614 - فإِذا ثبتَ الآن أنْ لا شَكَّ ولا مِرْيَةَ في أنْ ليسَ " النظمُ " شيئاً غيرَ توخِّي معاني النحو وأحكامه فيما بين معاني الكلم ، ثبتَ من ذلك أنَّ طالبَ دليلِ الإِعجازِ مِنْ نَظْمِ القرآنِ ، إِذا هو لم يطلبْهُ في معاني النحو وأحكامه ووجوه وفروقِه ، ولم يَعْلمْ أنها مَعْدنِه ومَعانُه 1 ، وموضعه ومكانُه ، وأنه لا مُستنبَط له سِواها ، وأنْ لا وجْهَ لطلبهِ فيما عداها 2 ، غارٌّ نفْسَه بالكاذِب من الطَمَع ، ومُسْلمٌ لها إِلى الخُدَع ، وأنهُ إِنْ أبى أن يكونَ فيها ، كان قد أبى أنْ يكون القرآنُ معجزاً بنظمه ، ولزمه أن يُثبت شيئاً آخر يكون معجزًابه ، وأنْ يلحقَ بأصحابِ " الصَّرفة " فيدفعَ الإِعجازَ من أصلِه 3 ، وهذا تقريرٌ لا يدفعه إِلا مُعانِدٌ يَعُدّ الرجوعَ عن باطلٍ قد اعتقدَه عجزاً ، والثَّباتَ عليه مِنْ بَعْدِ لزوم الحجَّةِ جلداً 4 ، ومن وضعه نفسَه في هذه المنزلةِ ، كان قد باعَدَها من الإِنسانية . ونسألُ الله تَعالى العصمةَ والتوفيقَ . " الخبر " ، أصل في معاني الكلام ، في النفي والإثبات : 615 - وهذه أصولٌ يحتاجُ إِلى معرفَتِها قبل الذي عمدنا له . اعلمْ أن معاني الكلام كلَّها معانٍ لا تتصور إلا فيما بين شيئين ، والأصل
هامش
1 " المعان " المباءة والمنزل ، ويعد بعضهم ميمه أصلية ، وبعضهم أنه على وزن " مفعل " . 2 السياق : " أن طالب دليل الإعجاز إذا هو لم يطلبه ولم يعلم أنها معدنه غار نفسه " ، فهو خير " أن " . 3 " أصحاب الصرفة " ، هم المعتزلة . 4 " جلدًا " ، ساقطة من " ج " ، و " الجلد " ، القوة والشدة .