تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الوجْه الذي به كان القرآنُ معجِزاً ، والوصفَ الذي به بانَ مِن كلام المخلوقينَ ، مِنْ غيرِ أنْ يكونوا قد قالوا فيه قولاً يَشْفي من شَاكٍّ غليلاً ، ويكونُ علَى عِلْمٍ دليلاً ، وإلى معرفة ما قَصدوا إليه سبيلاً 1 . الردة على المعتزلة في مسألة " اللفظ " : 537 - واعلمْ أنَّه إذا نظرَ العاقِلُ إلى هذه الأدلة فرأى ظهروها ، استبعدَ أنْ يكونَ قد ظنَّ ظانٌّ في " الفصاحةِ " أنَّها مِن صفةِ اللفظِ صريحاً ، ولعمري إنه لكذلك ينبغي ، إلا أنا إنما تنظر إلى جِدِّهم وتَشدُّدِهم وبتِّهمُ الحُكْمَ " بأنَّ المعانيَ لا تتزايدُ ، وإنما تتزايدُ الألفاظُ " 2 ، فلئِنْ كانوا قد قالوا " الألفاظُ " وهم لا يُريدونها أنفُسَها ، وإنما يريدون لطائفَ معانٍ تُفْهم مِنْها ، لقد كان ينبغي أنْ يتَّبعوا ذلك مِن قولِهم ما ينبئ عن غرضهم ، وأن يذكروا أنهم عتوا بالألفاظ ضرْباً من المعنى ، وأن غرَضَهم مفهومٌ خاصٌّ . 538 - هذا ، وأمرُ " النظم " في أنه ليس شيئاً غيرَ توخِّي معاني النحوِ فيما بينَ الكَلم ، وأن ترتب المعاني في أنه ليس شيئاً غيرَ توخِّي معاني النحوِ فيما بين الكَلِم ، وأنَّك تُرتِّبُ المعاني ، أولاً في نفسِك ، ثم تحذو على ترتيبها الألفاظَ في نُطْقك ، وأنَّا لو فَرَضْنا أن تخلوا الألفاُظُ منَ المعاني ، لم يُتصوَّر أنْ يَجبَ فيها نَظْمٌ وترتيبٌ 3 في غاية القوَّة والظهورِ ، ثم ترَى الذين لَهَجُوا بأمرِ " اللفظِ " قد أبَوْا إلا أن يجعلوا " النظم " في الألفاظ . ترى الرجُلَ منهم يَرى ويَعْلم أنَّ الإنسانَ لا يسَتطيعُ أن يجيءَ بالألفاظ مرتَّبةً إلاَّ من بعد أن يفكر في
هامش
1 يعني بهذا القاضي عند الجبار المعتزلي وما كتبه في كتابه " المغني " . 2 هذا نص مقالة القاضي عبد الجار المعتزلي ، وقد مضى برقم : 55 ، ورقم : 466 . 3 السياق : هذا ، وأمر النظم . . . في غاية القوة . . . " .