تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
باب القصر والاختصاص : فصل في " ما " و " إلا " : تُبْطِلَ ظنَّ المخاطَبِ أنَّ المجيءَ لم يَكُنْ منه ، ولكنْ كان مِن " عمرو " حَسَبَ ما يكونُ إذا قلتَ : " جاءني زيدٌ لا عمرو " ، فاعرفه . بيان وأمثلة فيما فيه " ما " و " إلا " : 398 - وإذْ قَدْ عرفْتَ هذه الجملةَ ، فإنَّا نَذْكُر جملةً من القولِ في " ما " و " إلاَّ " وما يكونُ مِنْ حُكْمهما . إِعلمْ أنك إذا قلتَ : " ما جاءني إلاَّ زيدٌ " : احتَمَلَ أمرين : أحدُهما : أنْ تُريدَ اختصاصَ " زيدٍ " بالمجيءِ وأن تنفيه عمن غداه ، وأنْ يكونَ كلاماً تقولهُ ، لا لأنَّ بالمخاطَب حاجةً إلى أن يعْلمَ أنَّ " زيداً " قد جاءَك ، ولكنْ لأنَّ به حاجةً إلى أن يعلم أنه لم يجئ إليكَ غيرُه . والثاني : أن تُريد الذي ذكَرْناه في " إنما " ، ويكونُ كلاماً تقولُه ليُعْلَم أنَّ الجائي " زيدٌ " لا غيرُه . فمن ذلك قولُكَ للرجل يدعي قلتَ قولاً ثم قلتَ خلافَهُ : " ما قلتُ اليومَ إلاَّ ما قلتُه أمسِ بعينِه " ويقولُ : " لم تَر زيداً ، وإنما رأيتَ فلاناً " ، فتقولُ : " بلْ لم أرَ إلا زيداً " . وعلى ذلك قولُه تعالى : { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } [ المائدة : 117 ] ، لأنه ليس المعنى : أني لم أَزِدْ على ما أمَرْتني به شيئاً ، ولكنَّ المعنى : أني لم أدَّع ما أمَرْتَني به أن أقولَه لهم وقلتُ خِلافَه . ومثالُ ما جاءَ في الشعر من ذلك قوله : قَدْ عَلِمَتْ سَلْمى وجاراتُها . . . ما قطَّر الفارسَ إلا أنا 1
هامش
1 هو لعمرو بن معد يكرب ، في ديوانه ، وفي سيبويه 1 : 379 ، وفي فرحه الأديب : 135 ، وقال الغندجاني : قال ابن السيرافي : " قطر الفارس " ألقاه على أحد قطر به ، وهما جانباه " ثم قال : " قل غناء على المستفيد هذا القدر ، وذلك أنه لا يكاد يعرف حقيقة معناه إلا بمعرفة القصة المتعلق بها ، وذلك أن عمرو بن معد يكرب حمل يوم القادسية على مرزبان ، وهو يرى أنه رستم ، فقتله ، فقال في ذلك : ألمم بسلمى قبل أن تظعنا . . . إن لليلى عندنا ديدنا قَدْ عَلِمَتْ سَلْمى وجاراتُها . . . ما قطَّر الفارسَ إلا أن شككت بالرمح حيازيمه . . . والخيل تعدو زيما بيننا