تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
سائلٍ إذا كانتْ وحدَها ، وجوابَ مُنْكِر إذا كان معها اللامُ ، فالذي يدلُّ على أنَّ لها أصْلاً في الجوابِ ، أنَّا رأيناهُمْ قد ألزمُوها الجملةَ من المبتدأ والخبر إذا كانت جواباً للقَسَم ، نحو : " واللهِ إِنَّ زيداً مُنْطلِقٌ " وامتنعوا مِنْ أن يقولوا : " واللهِ زيدٌ منطِلقٌ " . مجيء " إن " في الجواب عن سؤال سائل ، وأمثلته : 384 - ثم إنَّا إذا استقرَيْنا الكلامَ وجَدْنا الأمرَ بيِّناً في الكثير من مواقِعها ، أنه يُقصَدُ بها إلى الجوابِ كقولهِ تعالى : { وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ، إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ } [ الكهف : 83 ، 84 ] ، وكقولِه : عزَّ وجَلَّ في أَوَّلِ السورة : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ } [ الكهف : 13 ] ، وكقوله تعالى : { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ } [ الشعراء : 216 ] ، وقولِه تعالى : { قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } [ الأنعام : 56 ] ، [ سورة غافر : 66 ] ، وقوله : { وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ } [ الحجر : 89 ] ، وأشباه ذلك مما يعلم قبه أنَّه كلامٌ أُمِرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بأن يُجيبَ به الكفارَ في بعضِ ما جادَلوا وناظَروا فيه . وعلى ذلكَ قولُه تعالى : { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الشعراء : 16 ] ، وذاك أنَّه يَعْلم أنَّ المعنى : فأتياهُ ، فإِذا قالَ لَكُما ما شأْنُكُما ؟ وما جاءَ بكُما ؟ وما تقولانِ ؟ فقُولا : إنَّا رسولُ ربِّ العالمينَ . وكذا قولُه : { وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الأعراف : 14 ] ، هذا سبيلُهُ . ومَنِ البيِّن في ذلك قولُه تعالى في قِصَّةِ السَّحَرة : { قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ } [ الأعراف : 125 ] ، وذلك لأنه عِيَانٌ أنه جوابُ فرعونَ عن قولِه : { آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ } [ الأعراف : 123 ] ، فهذا هو وجْهُ القولِ في نُصْرةِ هذه الحكاية .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 324 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر