تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
380 - فقد أراك في هذا كلِّه أنَّ الخبرَ محذوف ، وقد نرى حُسْنَ الكلامِ وصحَّتَه مع حذفِه وترْكِ النطقِ به . ثم إنَّك إِنْ عمَدْتَ إلى " إِنَّ " فأسقطتَها ، وجدْتَ الذي كان حسُنَ من حذفِ الخبرِ ، لا يَحْسُنُ أو لا يَسوغُ . فلو قلت : " مال " ، و " عدد " و " محل " و " مرتحل " و " غيرها إبلاً وشاءً " لم يكنْ شيئاً . وذلك أنَّ " إِنَّ " كانت السَّببَ في أنْ حَسُنَ حذفُ الذي حُذِفَ من الخَبر ، وأنها حاضِنتُهُ ، والمترجِمُ عنه ، والمتكفل بشأنه . بيان في شأن " إن " ، و " الفاء " التي يحتاج إليها إذا أسقطت " إن " : 381 - واعلمْ أنَّ الذي قلنا في " إنَّ " من أنَّها تدخلُ على الجُملة 1 ، من شأنها إذا هي أُسقطتْ منها أن يُحتاجَ فيها إلى " الفاءِ " 2 لا يَطِّردُ في كلِّ شيءٍ وكلِّ موضعٍ ، بل يكونُ في موضعٍ دونَ موضعٍ ، وفي حالٍ دونَ حالٍ ، فإِنك قد تَراها قد دَخَلتْ على الجملةِ ليستْ هي مما يَقْتضي " الفاءَ " ، وذلك فيما لا يُحصى كقولهِ تعالى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } ، وذاكَ أنَّ قبله { إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُون } [ الدخان : 50 - 52 ] . ومعلومٌ أنَّك لو قلتَ : " إنَّ هذا ما كنتُم به تمترون ، فالمتقون فيج ناب وعيونٍ " ، لم يكنْ كلاماً وكذلك قولُه : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } ، لأنَّك لو قلتَ : { لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ } [ الأنبياءِ 100 - 101 ] فالذين سبقت لهم من الحسنى ، لم تَجِدْ لإِدخالِك " الفاء " فيه وجهاً وكذا قولُه : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [ الحج : 87 ] ، { الَّذِينَ آمَنُوا }
هامش
1 في " ج " : " تدخل على المبتدأ " ، والسياق يأباه . 2 السياق : و " اعلم أن الذي قلنا في " إن " لا يطرد " .