تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
للمبتدأ 1 ، وبالفِعْل للفاعل . ألاَ تَراكَ قد أَثبتَّ الركوبَ في قولَك : " جاءني زيدٌ راكباً " لزيدٍ ؟ إلاَّ أنَّ الفَرْقَ أنك جئْتَ به لتزيدَ معنًى في إخباركَ عنه بالمجيءِ ، وهو أن تَجْعلَه بهذه الهيئة في مجيئهِ ، ولم تُجرِّدْ إثباتَك للركوب ولم تُبْاشِرْه به ابتداءً 2 ، بل بدأْتَ فأَثبتَّ المجيءَ ، ثم وَصلْت به الركوبَ ، فالتبسَ به الإثباتُ على سَبيل التَّبَعِ لغيِره ، وبشَرْط أنْ يكونَ في صِلَته , وأمَّا في الخبر المطلق نحو : " زيد منطلق " و " خرج عمرو " ، فإنَّك أثبتَّ المعنى إثباتاً جرَّدْتَه له ، وجعلْتَه يُباشِرُه من غيرِ واسطةٍ 3 ، ومن غيرِ أَن يتسبب بغيره إليه . جملة الحال وامتناعها من الواو ، وتفسير ذلك : 242 - وإذْ قَدْ عَرفْتَ هذا ، فاعلمْ أنَّ كلَّ جملةٍ وقعَتْ حالاً ثم امتنعَتْ منَ " الواو " ، فذاك لأَجْل أنَّك عمَدْتَ إلى الفعل الواقعِ في صدرِها فضَمَمْتَه إلى الفعلِ الأَول في إثباتٍ واحدٍ ، وكلُّ جملةٍ جاءتْ حالاً ، ثم اقتضتْ " الواو " ، فذاكَ لأنكَ مستأنِفٌ بها خَبَراً ، وغيرُ قاصدٍ إلى أنْ تَضُمَّها إلى الفعلِ الأولِ في الإثبات . 243 - تفسيرُ هذا : أَنك إذا قلْتَ : " جاءني زيدٌ يُسْرعُ " ، كانَ بمنزلة قَوْلِك : " جاءني زيدٌ مُسرعاً " ، في أنك تُثْبِتُ مَجيئاً فيه إسْراعٌ ، وتَصِلُ أَحَد المعنَييْنِ بالآخَرِ ، وتجعلُ الكلامَ خبراً واحداً ، وتريدُ أن تقولَ : " جاءني كذلك ، وجاءني بهذه الهيئة " ، وهكذا قوله :
هامش
1 في المطبوعة : " كما تثبته بالخبر للمبتدأ " ، وفينسخة عند رشيد رضا ، كالذي أثبت هنا . 2 " ابتداء " زئادة في هذا الموضع ، ولم تكن في رقم : 179 . 3 في المطبوعة " مباشرة " ، وقال رشيد رضا : " في نسخة : يباشره " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 213 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر