وروَى الزبيرُ بنُ بكار قال : مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه برجلٍ يقول في بعض أزقة مكة :
يا أيُّها الرجلُ المُحوِّلُ رَحْلَهُ . . . هلاّ نزلْتَ بآلِ عبد الدارِ
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : " يا أبا بكرٍ ، أهكذا قالَ الشّاعرُ ؟ " قال : لا ، يا رسول الله ، ولكنه قال :
يا أيُّها الرجلُ المحوِّلُ رَحلَهُ . . . هلاَّ سألْتَ عنَ آلِ عَبْد منافِ
فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : " هكذا كنا نسمعها " 1 .
ارتياحه للشعر :
19 - وأمَّا ارتياحُه صلى الله عليه وسلم للشَّعر واستحسانُه له ، فقد جاءَ فيه الخبرُ من وجوهٍ . من ذلك حديثُ النّابغةِ الجَعْديِّ قال : أَنشدتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قولي :
بلَغْنا السماءَ ، مَجْدُنَا وجدودُنا . . . وإنَّا لنَرجو فوقَ ذلك مَظْهَرا
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : " أَينَ المظهرُ يا أبا ليلى ؟ " فقلتُ : الجنةُ ، يا رسولَ الله ، قال : " أَجَلْ إنْ شاء الله " . ثم قال : أَنْشِدْني ، فأنْشَدْتُه من قولي :
هامش
1 الشعر لمطرود بن كعب الخزاعي ، يبكي عبد المطلب وبني عبد مناف في سيرة ابن هشام 1 : 188 ، والخبر في أمالي القالي 1 : 241 ، وسمط اللآلي : 547 ، من غير طريق الزبير بن بكار .