وَطَلَبَ إِلَيْهِ ، وَصَرَفَ عَنَّا وَعَنْكُمْ أَجْمَعِينَ الْفِتَنَ وَالْمَضَلَّةَ ، وَسَلَّمْنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ بِمَنِّهِ وَقُدْرَتِهِ ، فَرَأْيُكُمْ أَسْعَدَكُمُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ بِمَا أَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ سَلَامَتِكُمْ وَإِظْهَارِكُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَهْلَ مِلَّتِكُمْ لِيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى مَا وَهَبَ مِنْ نُصْرَتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ : هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ مَشَايِخُنَا ، وَهَذَا نُسْخَتُهُ ، قَدْ سَمِعْتُ أَكْثَرَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ ، وَمِمَّنْ كَتَبَهُ عَنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ هَذَا الْكَلَامُ ، مِنْهُمُ الدُّورِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَحَضَرْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ بِشْرِ بْنِ شَرِيكٍ فِي طَاقِ الْمَحَامِلِ سَنَةَ حَجَجْنَا مَعَهُ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ ، وَنَحْنُ نَاحِيَةً ، وَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَدَخَلَ هُوَ فَلَمْ نَدْخُلْ نَحْنُ ، وَقَدْ كَانَ الْمَرُّوذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : انْتَظِرْنِي فِي الْمَخْرَمِ حَتَّى أَجِيءَ فَآخُذَ خَطَّ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِي أَمْرِ التِّرْمِذِيِّ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الشُّيُوخُ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَيْسَ ابْنُ الْمُنَادِي مَنْ يَأْتِيكَ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ أَنِّي عَارِفٌ ، نَسِيَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ ، وَجَعَلَ يَعْجَبُ مِنِّي ، وَقَالَ : انْتَظِرْنِي ، فَانْتَظَرْتُهُ بِبَابِ الْمَخْرَمِ ، وَقَالَ لِي : خُذْ مَعَكَ شَيْئًا مِنْ فَوَائِدِهِ ، فَلَمَّا كَانَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ فَإِذَا بِهِ قَدْ جَاءَ وَحْدَهُ عَلَى حِمَارٍ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : أَنْتَ تَصْلُحُ لِلسَّفَرِ ، فَصَلَّيْنَا الْغَدَاةَ بِبَابِ الْمَخْرَمِ ، وَمَضَيْنَا إِلَى ابْنِ الْمُنَادِي ، فَلَمَّا رَأَى أَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ رَفَعَ قَدْرَهُ وَعَظَّمَهُ ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُنَادِي رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَتْ مَعَهُ أَخْلَاقُ الْأَحْدَاثِ مِنَ الْمِزَاحِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ ، وَلَمْ
السنة — صفحة 265
مساهمون: أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي
ص٢٦٥