تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قَوْلَكُمْ فِي التَّرْبِيعِ بِعَلِيٍّ » . وَحَكَى بَعْدَ هَذَا أَيْضًا جَمَاعَةُ رُؤَسَاءَ أَجِلَّةٌ كِبَارٌ فِي سِنِّهِ وَقَرِيبٌ مِنْ سِنِّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : وَمَنْ قَالَ : عَلِيٌّ ، فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ ، وَحَكَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي أَنَّهُ قَالَ : وَعَلِيٌّ ، وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ مَا يَتَقَلَّدُونَهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ إِمَامُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي زَمَانِهِ ، لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ إِلَّا التَّوَسُّطُ مِنَ الْقَوْلِ ، لِأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ يُغَالُونَ فِي عُثْمَانَ كَمَا يُغَالِي أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي عَلِيٍّ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَحْوُ هَذَا لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ ، قَالَ : فِي أَيِّ شَيْءٍ هُمْ مُشْتَهَرُونَ بِهِ ؟ قِيلَ : فِي النَّبِيذِ وَفِي عَلِيٍّ ، فَلَمْ يُحَدِّثْ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَمَنِ . فَالْعُلَمَاءُ لَهَا بَصِيرَةٌ فِي الْأَشْيَاءِ ، وَتَخْتَارُ مَا تَرَاهُ صَوَابًا لِلْعَامَّةِ ، وَكُلُّ هَذَا الْقَوْلِ صَحِيحٌ جَيِّدٌ . وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ ، فَفِي الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا كَنَحْوِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، يُكَرَّرُ عَنْهُ ، مَرَّةً يَقُولُونَ : وَعُثْمَانُ ، وَحَكَى عَنْهُ مَرَّةً يَقُولُونَ : عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ، وَكُلُّ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَا قَالُوا . وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ : مَنْ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَقَدْ أَصَابَ ، وَهُوَ الَّذِي الْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَحَادِيثِ وَالِاتِّبَاعِ لَهَا ، وَمَنْ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَصَحِيحٌ جَيِّدٌ لَا بَأْسَ بِهِ
السنة — صفحة 410 | أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي / عطية الزهراني