تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَمَنْ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَا يُزَادُ ( س ) عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَّا عَشَرَةٌ ، وَلِلْأَمَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ إِلَّا عَشَرَةً ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ،
شرح
إِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْوَصِيِّ ، وَإِنْ شَاءَ شَارَكَ الْغُرَمَاءَ كَذَا هَذَا ، فَإِنِ اتَّبَعَ الْمَوْلَى رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ إِلَيْهِ غَيْرَ حَقِّهِ ، وَإِنْ شَارَكَ الْأَوَّلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّ الْحَاصِلَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوْمَ جَنَى عَلَيْهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّدْبِيرُ لِأَنَّ الْمَوْلَى صَارَ مَانِعًا مِنْ تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ فَكَأَنَّهُ جَنَى ثُمَّ دَبَّرَهُ ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ . مِثَالُهُ : قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَازْدَادَتْ خَمْسَمِائَةٍ ، ثُمَّ قَتَلَ آخَرَ فَوَلِيَ الْجِنَايَةَ الثَّانِيَةَ يَأْخُذُ مِنَ الْمَوْلَى خَمْسَمِائَةٍ ، فَضْلُ الْقِيمَةِ تُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ ، فَتُقْسَمُ الْأَلْفُ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ الْأُولَى لَا حَقَّ لِوَلِيِّهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ وَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ فِي الذِّمَّةِ فَيَنْفَرِدُ بِهَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ فَيَبْقَى لَهُ مِنَ الدِّيَةِ تِسْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَشَرَةُ آلَافٍ ، فَاجْعَلْ كُلَّ خَمْسِمِائَةٍ بَيْنَهُمَا لِلْأَوَّلِ عِشْرُونَ وَلِلثَّانِي تِسْعَةَ عَشَرَ فَاقْسِمِ الْأَلْفَ كَذَلِكَ . وَلَوْ جَنَى الْمُدَبَّرُ خَطَأً ثُمَّ مَاتَ عَقِيبَهَا بِلَا فَصْلٍ لَمْ تَبْطُلِ الْقِيمَةُ عَلَى الْمَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ عَقِيبَ الْجِنَايَةِ ، فَبَقَاءُ الرَّقَبَةِ وَتَلَفُهَا سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَا يَنْقُصُ شَيْءٌ مِنَ الْقِيمَةِ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ الْمَوْلَى وَقَدْ جَنَى جِنَايَاتٍ لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ إِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ بِالتَّدْبِيرِ فَكَانَ الْإِعْتَاقُ بَعْدَهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ . وَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَبَّرُ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ وَلَا يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَعْتِقْ ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِمَوْلَاهُ ، وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْمَوْلَى لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ . قَالَ : ( وَمَنْ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَا يُزَادُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَّا عَشَرَةٌ ، وَلِلْأَمَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ إِلَّا عَشَرَةً ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ) . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ أَلْفًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ . لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الْمَالِ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ كَالْبَهَائِمِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ لِلْمَوْلَى ، وَالْمَوْلَى إِنَّمَا يَمْلِكُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةِ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ بَدَلَ الْمَالِيَّةِ . وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِثْلَ قَوْلِهِ . وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى : { وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } [ النساء : 92 ] مُطْلَقًا ، وَالدِّيَةُ اسْمٌ لِلْوَاجِبِ بِمُقَابَلَةِ الْآدَمِيَّةِ ، وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى نَفْسِ آدَمِيٍّ فَلَا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ كَالْحُرِّ ، وَلِأَنَّ الْمَعَانِيَ الَّتِي فِي الْعَبْدِ مَوْجُودَةٌ فِي الْحُرِّ ، وَفِي زِيَادَةِ الْحُرِّيَّةِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ الدِّيَةِ فَلِأَنْ لَا يَجِبُ فِي الْعَبْدِ مَعَ نُقْصَانِهِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْآدَمِيَّةِ حَتَّى كَانَ مُكَلَّفًا ، وَفِيهِ مَعْنَى الْمَالِيَّةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَعَذِّرٌ ، وَالْآدَمِيَّةُ أَعْلَى فَتُعْتَبَرُ ، وَيَسْقُطُ الْأَدْنَى بِخِلَافِ الْبَهَائِمِ ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مَحْضٌ ، وَبِخِلَافِ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ إِنَّمَا يُرَدُّ عَلَى الْمَالِ فَكَانَ الْوَاجِبُ بِمُقَابَلَةِ الْمَالِ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ