تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنَ الْأَرْشِ ، وَبَعْدَ الْعِلْمِ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْأَرْشِ ، وَفِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِمَا وَمِنَ الْأَرْشِ ، وَإِنْ عَادَ فَجَنَى وَقَدْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِقَضَاءٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيُشَارِكُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ الْأَوَّلَ فِيمَا أَخَذَ ، وَإِنْ دَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ، فَإِنْ شَاءَ الثَّانِي شَارَكَ الْأَوَّلَ ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ ( سم ) الْمَوْلَى ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْأَوَّلِ ،
شرح
الْأُولَى أَوْلَى أَنْ لَا يُمْنَعَ . قَالَ : ( وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنَ الْأَرْشِ وَبَعْدَ الْعِلْمِ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْأَرْشِ ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي أَحَدِهِمَا ، فَفِي الْأُولَى خِيَارُهُ بَاقٍ فَيَخْتَارُ الْأَقَلَّ ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِمَا عَلِمَ فَقَدِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ ؛ لِأَنَّ بِالْعِتْقِ امْتَنَعَ الدَّفْعُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ ، وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الدَّفْعَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَانَ اخْتِيَارًا ، وَلَوْ وَهَبَهُ لَا لَأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْبَيْعِ . قَالَ : ( وَفِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِمَا وَمِنَ الْأَرْشِ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَضَى بِجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ وَهُوَ أَمِيرُ الشَّامِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَلِأَنَّ الْمَوْلَى صَارَ مَانِعًا مِنْ تَسْلِيمِهِ فِي الْجِنَايَةِ بِالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ لِلْفِدَاءِ فَصَارَ كَمَا إِذَا دَبَّرَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْأَقَلُّ ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا حَقَّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ غَيْرَ الْأَرْشِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَلَمْ يَتْلَفْ بِالتَّدْبِيرِ إِلَّا الرَّقَبَةُ . قَالَ : ( وَإِنْ عَادَ فَجَنَى وَقَدْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِقَضَاءٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيُشَارِكُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ الْأَوَّلَ فِيمَا أَخَذَ ) لِأَنَّ جِنَايَاتِ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ لَا تُوجِبُ إِلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ إِلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً وَالضَّمَانُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْعِ فَصَارَ كَأَنَّهُ دَبَّرَهُ بَعْدَ الْجِنَايَاتِ ، وَلِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ كَدَفْعِ الْعَبْدِ ، وَدَفْعَ الْعَبْدِ لَا يَتَكَرَّرُ فَكَذَا الْقِيمَةُ ، وَيَتَضَارَبُونَ بِالْحِصَصِ فِي الْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ . قَالَ : ( وَإِنْ دَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ، فَإِنْ شَاءَ الثَّانِي شَارَكَ الْأَوَّلَ ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَوْلَى ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْأَوَّلِ ) وَقَالَا : لَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَمَّا دَفَعَ لَمْ تَكُنِ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ مَوْجُودَةً فَقَدْ دَفَعَ الْحَقَّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ وَصَارَ كَمَا إِذَا دَفَعَهُ بِقَضَاءٍ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجِنَايَاتِ اسْتَنَدَ ضَمَانُهَا إِلَى التَّدْبِيرِ الَّذِي صَارَ الْمَوْلَى بِهِ مَانِعًا ، فَكَأَنَّهُ دَبَّرَ بَعْدَ الْجِنَايَاتِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ جَمَاعَتِهِمْ بِالْقِيمَةِ ، فَإِذَا دَفَعَهَا بِقَضَاءٍ فَقَدْ زَالَتْ يَدُهُ عَنْهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا ، وَإِنْ دَفَعَهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَقَدْ سَلَّمَ إِلَى الْأَوَّلِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الثَّانِي ، فَلِلثَّانِي أَنْ يَضْمَنَ أَيَّهُمَا شَاءَ الْمَوْلَى ; لِأَنَّهُ جَنَى بِالدَّفْعِ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ ، وَالْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَبَضَ حَقَّهُ ظُلْمًا وَصَارَ كَالْوَصِيِّ إِذَا صَرَفَ التَّرِكَةَ إِلَى الْغُرَمَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ ، فَإِنْ دَفَعَهُ بِقَضَاءٍ شَارَكَ الْغَرِيمُ الْآخَرُ الْغُرَمَاءَ فِيمَا قَبَضُوهُ ، وَإِنْ دَفَعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ،
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 51 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة