تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وَيَنْظُرُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا ، وَيَنْظُرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَأَمَةِ الْغَيْرِ إِلَى الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالشَّعْرِ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّ مَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ إِذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ ،
شرح
قَالَ : ( وَيَنْظُرُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا ) وَكَذَا يَحِلُّ لَهُ مَسُّهَا وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِي الْفَرْجِ وَمَا دُونَهُ ، قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } [ المؤمنون : 5 ] إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : { فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } [ المؤمنون : 6 ] ؛ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « غُضَّ بَصَرَكَ إِلَّا عَنْ زَوْجَتِكَ » . وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِي الدُّبُرِ وَلَا فِي الْفَرْجِ حَالَةَ الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ أَتَى كَاهِنًا وَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ » ، وَنَظَرُهُ إِلَى فَرْجِهَا وَنَظَرُهَا إِلَى فَرْجِهِ مُبَاحٌ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّظَرَ أَبْلَغُ فِي تَحْصِيلِ اللَّذَّةِ ، وَقِيلَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ لِأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ الْعِيرِ » . قَالَ : ( وَيَنْظُرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَأَمَةِ الْغَيْرِ إِلَى الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالشَّعْرِ ) ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ } [ النور : 31 ] الْآيَةَ ، وَالْمُرَادُ مَوْضِعُ الزِّينَةِ ، لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى نَفْسِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْكُحْلِ وَأَنْوَاعِ الزِّينَةِ حَلَالٌ لِلْأَجَانِبِ وَالْأَقَارِبِ ، فَكَانَ الْمُرَادُ مَوَاضِعَ الزِّينَةِ بِطَرِيقِ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ . وَمَوَاضِعُ الزِّينَةِ مَا ذَكَرْنَا ، فَالرَّأْسُ مَوْضِعُ الْإِكْلِيلِ ، وَالشَّعْرُ مَوْضِعُ الْعِقَاصِ ، وَالْأُذُنُ مَوْضِعُ الْقُرْطِ ، وَالْعُنُقُ مَوْضِعُ الْقَلَائِدِ ، وَالصَّدْرُ مَوْضِعُ الْوِشَاحِ ، وَالْعَضُدَانِ مَوْضِعُ الدُّمْلُجِ ، وَالذِّرَاعُ مَوْضِعُ السِّوَارِ ، وَالسَّاقُ مَوْضِعُ الْخُلْخَالِ . وَعَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا كَانَا يَدْخُلَانِ عَلَى أُخْتِهِمَا أُمِّ كُلْثُومٍ وَهِيَ تَمْتَشِطُ ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمَحْرَمِيَّةُ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُؤَبَّدَةٌ فِي الْكُلِّ فَيَسْتَوِينَ فِي إِبَاحَةِ النَّظَرِ وَالْمَسِّ . قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّ مَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ إِذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ ) ؛ لِأَنَّ الْمُسَافَرَةَ مَعَهُنَّ حَلَالٌ بِالنَّصِّ وَيُحْتَاجُ فِي السَّفَرِ إِلَى مَسِّهِنَّ فِي الْإِرْكَابِ وَالْإِنْزَالِ ، وَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ مَغَازِيهِ قَبَّلَ رَأْسَ فَاطِمَةَ . وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَبَّلَ رَأْسَ عَائِشَةَ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ يُقَبِّلُ رَأْسَ أُمِّهِ ، وَلِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَمَّا كَانَ لَا يُشْتَهَى عَادَةً حَلَّتْ مَعَهُ مَحَلَّ الرِّجَالِ . وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِذَا خَافَ الشَّهْوَةَ أَوْ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ ، فَإِنَّ مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ » ، وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ حَتَّى يُجَاوِزَ الرُّكْبَةَ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ ، وَلَا إِلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ ، لِأَنَّ حُكْمَ الظِّهَارِ إِنَّمَا ثَبَتَ لِتَشْبِيهِهِ بِظَهْرِ الْأُمِّ ، فَلَوْلَا حُرْمَةُ ظَهْرِهَا لَمَا ثَبَتَتْ حُرْمَةُ الزَّوْجِيَّةُ كَمَا إِذَا شَبَّهَهَا بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا ، وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرْمَةُ