تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وَإِذَا قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ وَرِثَهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَتَلَهُ الْبَاغِي ( س ) وَقَالَ : أَنَا عَلَى حَقٍّ ، وَإِنْ قَالَ : أَنَا عَلَى الْبَاطِلِ لَمْ يَرِثْهُ . كِتَابُ الْكَرَاهَيَةِ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حَرَامٌ ، وَعِنْدَهُمَا هُوَ إِلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ .
شرح
مِنْ أَهْلِ دَارِنَا ، وَلَا مَنَعَةَ لَهُمْ فَهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَمَّا مَا فَعَلُوهُ بَعْدَ التَّحَيُّزِ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلَا يُقْتَلُ مَنْ مَعَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشُّيُوخِ وَالزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ لِأَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ إِذَا كَانُوا مَعَ الْكُفَّارِ فَهَذَا أَوْلَى وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ ، فَإِنْ قَاتَلَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهَا حَالَةَ الْقِتَالِ ، وَلَا تُقْتَلُ إِذَا أُسِرَتْ وَتُحْبَسُ اعْتِبَارًا بِالْحَرْبِيَّةِ . قَالَ : ( وَإِذَا قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ وَرِثَهُ وَكَذَلِكَ إِنْ قَتَلَهُ الْبَاغِي وَقَالَ : أَنَا عَلَى حَقٍّ ، وَإِنْ قَالَ : أَنَا عَلَى الْبَاطِلِ لَمْ يَرِثْهُ ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا تَأْوِيلٍ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، وَيُكَرَهُ حَمْلُ رُءُوسِهِمْ وَإِنْفَاذُهَا إِلَى الْآفَاقِ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَرُوِيَ أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأْسٌ فَأَنْكَرَ حَمْلَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ ؟ . وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا : إِنْ كَانَ ذَلِكَ رَهْنًا لَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَمَلَ رَأْسَ أَبِي جَهْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [ كِتَابُ الْكَرَاهَيَةِ ] ِ وَفِيهِ بَيَانُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَمَا لَا يُكْرَهُ ، وَسُمِّيَ بِالْكَرَاهِيَةِ لِأَنَّ بَيَانَ الْمَكْرُوهِ أَهَمُّ لِوُجُوبِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، وَالْقُدُورِيُّ سَمَّاهُ فِي مُخْتَصَرِهِ وَشَرْحِهِ : الْحَظْرَ وَالْإِبَاحَةَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْحَظْرَ الْمَنْعُ ، وَالْإِبَاحَةَ الْإِطْلَاقُ ، وَفِيهِ بَيَانُ مَا مَنَعَ مِنْهُ الشَّرْعُ وَمَا أَبَاحَهُ ؛ وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ : الِاسْتِحْسَانُ ، لِأَنَّ فِيهِ بَيَانَ مَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ وَقَبَّحَهُ ، وَلَفْظَةُ الِاسْتِحْسَانِ أَحْسَنُ ، أَوْ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَسَائِلِهِ اسْتِحْسَانٌ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهَا ؛ وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ : كِتَابُ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ لِأَنَّ فِيهِ كَثِيرًا مِنَ الْمَسَائِلِ أَطْلَقَهَا الشَّرْعُ وَالزُّهْدُ وَالْوَرَعُ تَرَكَهَا . قَالَ : ( الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حَرَامٌ ) إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ الْحُرْمَةَ ( وَعِنْدَهُمَا هُوَ إِلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ ) لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فِيهِ وَتَغْلِيبِ جَانِبِ الْحُرْمَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَا اجْتَمَعَ الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ إِلَّا وَقَدْ غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ » قَالُوا : مَعْنَاهُ دَلِيلُ الْحِلِّ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 153 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة