تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وَلَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَتَكَرَّرُ الْخَرَاجُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ ، وَالْعُشْرُ يَتَكَرَّرُ " وَإِذَا غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ أَوِ انْقَطَعَ عَنْهَا أَوْ أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَلَا خَرَاجَ ، وَإِنْ عَطَّلَهَا مَالِكُهَا فَعَلَيْهِ خَرَاجُهَا .
شرح
مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ فَعُشْرِيَّةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ تَقْرُبُ مَنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَخَرَاجَيَّةٌ ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، لِأَنَّ مَا يَقْرُبُ مِنَ الشَّيْءِ يُعْطَى حُكْمَهُ : كَفِنَاءِ الدَّارِ وَحَرِيمِ الْبِئْرِ وَالشَّجَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ وَالْقِيَاسُ فِي الْبَصْرَةِ الْخَرَاجُ لِأَنَّهَا مِنْ حَيِّزِ أَرْضِهِ ، إِلَّا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَظَّفُوا عَلَيْهَا الْعُشْرَ فَتُرِكَ الْقِيَاسُ لِذَلِكَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ فَعُشْرِيَّةٌ ، وَإِنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَخَرَاجَيَّةٌ ، لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَا يُوَظَّفُ عَلَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِالْتِزَامِهِ ، فَإِذَا سَاقَ إِلَيْهَا مَاءَ الْخَرَاجِ فَقَدِ الْتَزَمَ الْخَرَاجَ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ وَكُلُّ أَرْضٍ خَرَاجٍ انْقَطَعَ عَنْهَا مَاءُ الْخَرَاجِ فَسُقِيتَ بِمَاءِ الْعُشْرِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ ، وَكُلُّ أَرْضٍ عُشْرِيَّةٌ انْقَطَعَ عَنْهَا مَاءُ الْعُشْرِ فَسُقِيَتْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَخَرَاجَيَّةٌ اعْتِبَارًا بِالْمَاءِ إِذْ هُوَ سَبَبُ النَّمَاءِ . قَالَ : ( وَلَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ » وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ ذَلِكَ فَكَفَى بِهِمْ حُجَّةٌ ، وَلِأَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي أَرْضٍ فُتِحَتْ قَهْرًا ، وَالْخَرَاجُ فِي أَرْضٍ أُقِرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا وَإِنَّهُمَا مُتَنَافِيَانِ . قَالَ : ( وَلَا يَتَكَرَّرُ الْخَرَاجُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ وَالْعُشْرُ يَتَكَرَّرُ ) لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُوَظِّفِ الْخَرَاجَ مُكَرَّرًا ، وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ لِلْأَرْضِ كَالْأُجْرَةِ ، فَإِذَا أَدَّاهَا فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مَا شَاءَ وَيَزْرَعَهَا مِرَارًا . أَمَّا الْعُشْرُ فَمَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ الْخَارِجِ وَلَا يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ إِلَّا بِوُجُوبِهِ فِي كُلِّ خَارِجٍ . قَالَ : ( وَإِذَا غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ أَوِ انْقَطَعَ عَنْهَا أَوْ أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَلَا خَرَاجَ ) ، وَكَذَلِكَ إِنْ مَنَعَهُ إِنْسَانٌ مِنَ الزِّرَاعَةِ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْخَرَاجِ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ وَهُوَ التَّمْكِينُ مِنَ الزِّرَاعَةِ كَمَا فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَفِي الْعُشْرِ حَقِيقَةُ الْخَارِجِ ، وَفِيمَا إِذَا أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَاتَ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ فِي بَعْضِ السَّنَةِ ، وَكَوْنُهُ نَامِيًا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ شَرْطٌ كَمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَإِنْ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِثْلَيِ الْخَرَاجِ فَصَاعِدًا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الْخَرَاجِ ، وَإِنْ أَخْرَجَتْ قَدْرَ الْخَرَاجِ يُؤْخَذُ نِصْفُهُ تَحَرُّزًا عَنِ الْإِجْحَافِ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ . قَالَ : ( وَإِنْ عَطَّلَهَا مَالِكُهَا فَعَلَيْهِ خَرَاجُهَا ) لِأَنَّ الْخَرَاجَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمْكِينِ مِنَ الزِّرَاعَةِ لَا بِحَقِيقَةِ الْخَارِجِ وَالتَّمْكِينُ ثَابَتٌ وَهُوَ الَّذِي فَوَّتَهُ ، وَلَوِ انْتَقَلَ إِلَى أَخَسِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَعْلَى . قَالُوا : وَلَا يُفْتَى بِهَذَا كَيْلَا تَتَجَرَّأَ الظَّلَمَةُ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَرَاجَ كَانَ وَظِيفَةً مَشْرُوعَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ كِفَايَةً لِلْمُقَاتِلَةِ وَكَانَتْ رَسْمَ كِسْرَى ، فَصَارَتْ شَرِيعَةً لَنَا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا فَتَحَ سَوَادَ الْعِرَاقِ تَرَكَهَا عَلَى أَرْبَابِهَا وَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ لِيَمْسَحَ الْأَرَاضِيَ وَجَعَلَ عَلَيْهَا