تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ ، وَلَا امْرَأَةٍ ، وَلَا مَجْنُونٍ ، وَلَا عَبْدٍ ، وَلَا مُكَاتَبٍ ، وَلَا زَمِنٍ ، وَلَا أَعْمَى ، وَلَا مُقْعَدٍ ، وَلَا شَيْخٍ كَبِيرٍ ، وَلَا الرَّهَابِينَ الْمُنْعَزِلِينَ ، وَلَا فَقِيرٍ غَيْرَ مُعْتَمِلٍ ، وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ ،
شرح
بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ » . وَيَسْتَرِقُّ نِسَاءَ الْعَرَبِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَرَقَّهُمْ كَمَا اسْتَرَقَّ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ ؛ وَأَمَّا الْمُرْتَدَّةُ فَتُجْبَرُ عَلَى مَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ : ( وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ ، وَلَا امْرَأَةٍ ، وَلَا مَجْنُونٍ ، وَلَا عَبْدٍ ، وَلَا مَكَاتَبٍ ، وَلَا زَمِنٍ ، وَلَا أَعْمَى ، وَلَا مُقْعَدٍ ، وَلَا شَيْخٍ كَبِيرٍ ) ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْجِزْيَةَ شُرِعَتْ جَزَاءً عَنِ الْكُفْرِ وَحَمْلًا لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَتَجْرِي مَجْرَى الْقَتْلِ ، فَمَنْ لَا يُعَاقَبُ بِالْقَتْلِ لَا يُؤَاخَذُ بِالْجِزْيَةِ ، فَإِذَا حَصَلَ الزَّاجِرُ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلَةِ وَهُمُ الْأَصْلُ انْزَجَرَ التَّبَعُ ، أَوْ نَقُولُ : وَجَبَتْ لِإِسْقَاطِ الْقَتْلِ ، فَمَنْ لَا يَجِبْ قَتْلُهُ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ ، وَلِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَضَعْ عَلَى النِّسَاءِ جِزْيَةً . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الزَّمِنِ وَالْأَعْمَى وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ إِذَا كَانَ لَهُمْ مَالٌ ، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ ، وَوُجُودُ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ فِي الْحَرْبِ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُعِينُ بِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ كَذَلِكَ . قَالَ : ( وَلَا ) عَلَى ( الرَّهَابِينِ الْمُنْعَزِلِينَ ، وَلَا فَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ ) وَالْمُرَادُ الرَّهَابِينُ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ وَالسَّيَّاحِينَ وَنَحْوِهِمْ . أَمَّا إِذَا كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ وَإِنِ اعْتَزَلُوا وَتَرَكُوا الْعَمَلَ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ فَصَارُوا كَالْمُعْتَمِلِينَ إِذَا تَرَكُوا الْعَمَلَ فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ كَتَعْطِيلِ أَرْضِ الْخَرَاجِ . وَأَمَّا الْفَقِيرُ غَيْرُ الْمُعْتَمِلِ ، فَلِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَرَطَ كَوْنَهُ مُعْتَمِلًا وَأَنَّهُ دَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمِلِ ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُطِيقٍ لِلْأَدَاءِ فَيُعْتَبَرُ بِالْأَرْضِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ اعْتِبَارًا لِخَرَاجِ الرَّأْسِ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ ؛ وَلَا جِزْيَةَ عَلَى الْفَقِيرِ التَّغْلِبِيِّ لِمَا سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ صُلْحِهِمْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُسْلِمِ . وَلَوْ مَرِضَ الذِّمِّيُّ جَمِيعَ السَّنَةِ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمِلِ لِمَا بَيَّنَا ؛ وَلَوْ مَرِضَ أَكْثَرَ السَّنَةِ سَقَطَتْ أَيْضًا إِقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَرِضَ نِصْفَ السَّنَةِ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ فَيَتَرَجَّحُ الْمُسْقِطُ . وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّبِيُّ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَبَرِئَ الْمَرِيضُ قَبْلَ وَضْعِ الْإِمَامِ الْجِزْيَةَ وُضِعَ عَلَيْهِمْ ، وَبَعْدَ وَضْعِ الْجِزْيَةِ لَا يُوضَعُ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَهْلِيَّتُهُمْ دُونَ الْوَضْعِ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ يَخْرُجُ فِي تَعَرُّفِ حَالِهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلًا وَقْتَ الْوَضْعِ ، بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ الْوَضْعِ حَيْثُ يُوضَعُ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ الْفَقِيرَ أَهْلٌ لِلْجِزْيَةِ ، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِلْعَجْزِ وَقَدْ زَالَ . قَالَ : ( وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ ) لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِلزَّجْرِ عَنِ الْكُفْرِ وَحَمْلًا عَلَى الْإِسْلَامِ ،
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 138 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة