تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ دُونَ الْإِرْثِ ( سم ) ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْعَدَالَةِ وَلَفْظَةِ الشَّهَادَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَيُقْتَصَرُ فِي الْمُسْلِمِ عَلَى ظَاهِرِ عَدَالَتِهِ ( سم ف ) ، إِلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، فَإِنْ طَعَنَ فِيهِ الْخَصْمُ سَأَلَ عَنْهُ . وَقَالَا : يُسْأَلُ عَنْهُمْ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ،
شرح
قَالَ : ( وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ دُونَ الْإِرْثِ ) أَمَّا الصَّلَاةُ فَبِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ ، وَأَمَّا الْإِرْثُ فَمَذْهَبُهُ . وَقَالَا : تُقْبَلُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ صَوْتٌ يَكُونُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ ، وَتِلْكَ حَالَةٌ لَا يَحْضُرُهَا الرِّجَالُ ، فَدَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِنَّ لِمَا مَرَّ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُمْ سَمَاعُ صَوْتِهِ ، فَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ وَالْمَهْرِ ، وَكَذَا لَا يُقْبَلُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مَتَى ثَبَتَتْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا زَوَالُ مِلْكِ النِّكَاحِ ، وَإِبْطَالُ الْمِلْكِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَهَادَةِ الرِّجَالِ ؛ وَلِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهِ فَلَا ضَرُورَةَ . قَالَ : ( وَلَا بُدَّ مِنَ الْعَدَالَةِ وَلَفْظَةُ الشَّهَادَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ) أَمَّا الْعَدَالَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } [ البقرة : 282 ] وَالْفَاسِقُ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ ؛ وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ وَيُنَفِّذُهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْحَاكِمِ الصِّدْقُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْعَدَالَةِ ، إِلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا قَضَى بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ يَنْفُذُ عِنْدَنَا . وَأَمَّا لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاسْتَشْهِدُوا } [ البقرة : 282 ] فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي طَلَبِ الشَّهَادَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِهَا ؛ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ عَلَى مَا يَأْتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَيْمَانِ ، فَيَكُونُ الِامْتِنَاعُ عَنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْكَذِبِ أَكْثَرَ ؛ وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ يَنْفِي قَوْلَ الْإِنْسَانِ عَلَى الْغَيْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِلْزَامِهِ ، إِلَّا أَنَّا قَبِلْنَاهُ فِي مَوْضِعٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ ، وَأَنَّهُ وَرَدَ مَقْرُونًا بِالشَّهَادَةِ . وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ ، وَلَا وِلَايَةَ لِلْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ عَلَى غَيْرِهِ ؟ وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا } [ النساء : 141 ] . قَالَ : ( وَيُقْتَصَرُ فِي الْمُسْلِمِ عَلَى ظَاهِرِ عَدَالَتِهِ إِلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، فَإِنْ طَعَنَ فِيهِ الْخَصْمُ سَأَلَ عَنْهُ . وَقَالَا : يَسْأَلُ عَنْهُمْ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ) وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ » ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ : الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَحْدُودًا حَقًّا أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ