تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وَمَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَفْسَخُ إِلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ ( س ) ، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ بِحَضْرَتِهِ وَغَيْبَتِهِ . وَخِيَارُ الشَّرْطِ لَا يُورَثُ ؛ وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ ؛ وَخِيَارُ الْبَائِعِ لَا يُخْرِجُ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِهِ ، وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي يُخْرِجُهُ وَلَا يُدْخِلُهُ فِي مِلْكِهِ ( سم )
شرح
الْأَصْلَ يَنْفِي جَوَازَ الشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ مُوجِبُ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ ، وَكَذَلِكَ النَّصُّ يَنْفِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ : « انْهَهُمْ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ » . وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ » ، إِلَّا أَنَّا عَدَلْنَا عَنْ هَذِهِ الْأُصُولِ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ حَبَّانَ ، وَالْحَاجَةُ إِلَى دَفْعِ الْغَبْنِ تَنْدَفِعُ بِالثَّلَاثِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ وَالْحَاجَةِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَثَبَتَ فِي حَقِّهِمَا ؛ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَقْتًا ، أَوْ ذَكَرَ وَقْتًا مَجْهُولًا فَأَجَازَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ أَسْقَطَهُ ، أَوْ سَقَطَ بِمَوْتِهِ أَوْ بِمَوْتِ الْعَبْدِ ، أَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ، أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ مَا يُوجِبُ لُزُومَ الْعَقْدِ يَنْقَلِبُ جَائِزًا خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ فَاسِدًا فَلَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُفْسِدَ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْعَقْدِ ، لِأَنَّ الْفَسَادَ بِالْيَوْمِ الرَّابِعِ ، حَتَّى إِنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا يَفْسَدُ بِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا قَبْلَهُ ، وَلِأَنَّهَا مُدَّةٌ مُلْحَقَةٌ بِالْعَقْدِ مَانِعَةٌ مِنَ انْبِرَامِهِ فَجَازَ أَنْ يَنْبَرِمَ بِإِسْقَاطِهِ كَالْخِيَارِ الصَّحِيحِ ، وَشَرْطُ خِيَارِ الْأَبَدِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَ : ( وَمَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَفْسَخُ إِلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ ) أَيْ بِعِلْمِهِ . ( وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ بِحَضْرَتِهِ وَغَيْبَتِهِ ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَفْسَخُ بِغَيْبَتِهِ أَيْضًا ، لِأَنَّ الْخِيَارَ أَثْبَتَ لَهُ حَقَّ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ ، فَكَمَا تَجُوزُ الْإِجَازَةُ مَعَ غَيْبَتِهِ فَكَذَا الْفَسْخُ . وَلَهُمَا أَنَّهُ فَسْخُ عَقْدٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْإِقَالَةِ ، بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ لِأَنَّهَا إِبْقَاءُ حَقِّ الْآخَرِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى عِلْمِهِ ، وَالْفَسْخُ إِسْقَاطُ حَقِّهِ فَاحْتَاجَ إِلَيْهِ ، فَإِذَا فَسَخَ بِغَيْبَتِهِ فَعُلِمَ بِهِ فِي الْمُدَّةِ تَمَّ الْفَسْخُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَتَّى مَضَتِ الْمُدَّةُ تَمَّ الْعَقْدُ .

[ خيار الشرط وأحكامه ]

قَالَ : ( وَخِيَارُ الشَّرْطِ لَا يُورَثُ ) لِأَنَّهُ مَشِيئَةٌ وَتَرَوٍّ ، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْإِرْثُ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ . أَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ سَلِيمًا فَيَنْتَقِلُ إِلَى وَارِثِهِ كَذَلِكَ . وَأَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ لَهُ ابْتِدَاءً لِاخْتِلَاطِ مِلْكِ الْمُوَرَّثِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ . قَالَ : ( وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ ) لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ وَالْأَوْصَافُ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ فَيَأْخُذُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، إِلَّا أَنَّهُ فَاتَهُ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ مُسْتَحِقٌّ بِالْعَقْدِ ، فَبِفَوَاتِهِ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِدُونِهِ كَوَصْفِ السَّلَامَةِ ، وَعَلَى هَذَا اشْتِرَاطُ سَائِرِ الْحِرَفِ . قَالَ : ( وَخِيَارُ الْبَائِعِ لَا يُخْرِجُ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِهِ ، وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي يُخْرِجُهُ وَلَا يُدْخِلُهُ فِي مِلْكِهِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ حُكْمِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ ، بَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُ حُكْمِهِ عَلَى سُقُوطِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 13 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة