تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى الْبَلَدَ وَالسِّلْعَةَ وَالْمُعَامِلَ الَذِي عَيَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ ، وَإِنْ وَقَّتَ لَهَا وَقْتًا بَطَلَتْ بِمُضِيِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدًا وَلَا أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، وَلَا يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ،
شرح
لَهُ الْإِقْرَاضُ ; لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ فِيمَا هُوَ مِنْ أُمُورِ التِّجَارَةِ لَا غَيْرُ . قَالَ : ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى الْبَلَدَ وَالسِّلْعَةَ وَالْمُعَامِلَ الَّذِي عَيَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً وَقَالَ : لَا تُسْلِفْ مَالَنَا فِي الْحَيَوَانِ ، وَلِأَنَّهَا وِكَالَةٌ ، وَفِي التَّخْصِيصِ فَائِدَةٌ فَيَتَخَصَّصُ ، وَلَوْ خَالَفَهُ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَرِبْحُهُ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ صَارَ غَاصِبًا فَأَخَذَ حُكْمَ الْغَصْبِ ، ثُمَّ قِيلَ : يُضَمَّنُ بِنَفْسِ الْإِخْرَاجِ مِنَ الْبَلَدِ لِوُجُودِ الْمُخَالَفَةِ ، وَقِيلَ : لَا يُضَمَّنُ مَا لَمْ يَشْتَرِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إِلَى الْبَلَدِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، فَإِذَا عَادَ زَالَ الضَّمَانُ وَصَارَ مُضَارَبَةً عَلَى حَالِهِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَالْمُودَعِ إِذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ . وَالْمُضَارَبَةُ نَوْعَانِ : عَامَّةٌ ، وَخَاصَّةٌ . فَالْعَامَّةُ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إِلَيْهِ مُضَارَبَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ ، فَيَمْلِكُ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي التِّجَارَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَالْحَطُّ بِالْعَيْبِ وَالِاحْتِيَالُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ، وَكُلُّ مَا يَعْمَلُهُ التُّجَّارُ غَيْرَ التَّبَرُّعَاتِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْخَلْطِ وَالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ ، وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِيهِ . وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ لَهُ : اعْمَلْ بِرَأْيِكَ ، فَيَجُوزُ لَهُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّصَرُّفَاتِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْخَلْطِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ التُّجَّارُ ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِقْرَاضُ وَالتَّبَرُّعَاتُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْأَمْرُ . وَالْخَاصَّةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَخُصَّهُ بِبَلَدٍ فَيَقُولَ : عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالْكُوفَةِ أَوْ بِالْبَصْرَةِ . وَالثَّانِي أَنْ يَخُصَّهُ بِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ بِأَنْ يَقُولَ : عَلَى أَنْ تَبِيعَ مِنْ فُلَانٍ وَتَشْتَرِيَ مِنْهُ ، فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مَعَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَيْدٌ مُفِيدٌ لِجَوَازِ وُثُوقِهِ بِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ . الثَّالِثُ أَنْ يَخُصَّهُ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً فِي الْبَزِّ أَوْ فِي الطَّعَامِ أَوْ فِي الصَّرْفِ وَنَحْوِهِ ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَتَقَيَّدُ بِأَمْرِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَتُهُ ; لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِيهِ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِسُوقِ الْكُوفَةِ فَعَمِلَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا جَازَ ; لِأَنَّ أَمَاكِنَ الْمِصْرِ كُلَّهَا سَوَاءٌ فِي السَّفَرِ وَالنَّقْدِ وَالْأَمْنِ ، وَلَوْ قَالَ : لَا تَعْمَلْ إِلَّا فِي سُوقٍ فَعَمِلَ فِي غَيْرِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالنَّهْيِ ، وَلَوْ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً فِي الْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَهْلِهَا فَاشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِمْ فِيهَا جَازَ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَكَانُ عُرْفًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَهُ مُضَارَبَةً فِي الصَّرْفِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنَ الصَّيَارِفَةِ وَيَبِيعَهُمْ فَاشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِمْ جَازَ لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّوْعُ عُرْفًا . قَالَ : ( وَإِنْ وَقَّتَ لَهَا وَقْتًا بَطَلَتْ بِمُضِيِّهِ ) ; لِأَنَّ التَّوْقِيتَ مُقَيَّدٌ وَهُوَ وَكِيلٌ فَيَتَقَيَّدُ بِمَا وَقَّتَهُ كَالتَّقْيِيدِ بِالنَّوْعِ وَالْبَلَدِ . قَالَ : ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدًا وَلَا أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ) وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي مَرَّ فِي الْمَأْذُونِ . قَالَ : ( وَلَا يَشْتَرِي مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ) ; لِأَنَّهُ يَعْتِقُ