وَلَا يَثْبُتُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ ( ز ) ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُعْتَدَّةِ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ( سم ) ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ ، أَوِ اعْتِرَافِ الزَّوْجِ ، أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ الصَّغِيرَةِ رَجْعِيَّةً ( س ) كَانَتْ أَوْ مَبْتُوتَةً ( س ) إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَفِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِسَاعَةٍ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : إِنْ وَلَدْتِ فَأَنَتِ طَالِقٌ فَشَهِدَتِ امْرَأَةٌ بِالْوِلَادَةِ لَمْ تَطْلُقْ ( سَمِّ ) ،
شرح
كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الطَّلَاقِ فَلَا يَكُونُ الْفِرَاشُ زَائِلًا بِيَقِينٍ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ احْتِيَاطًا .
( وَلَا يَثْبُتُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ ) لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِحُدُوثِ الْحَمْلِ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ وَطِئَهَا بِشُبْهَةِ الْعِدَّةِ . وَقَالَ زُفَرُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ : إِذَا جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِانْقِضَائِهَا بِالْأَشْهُرِ فَصَارَ كَإِقْرَارِهَا . وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ وَضْعُ الْحَمْلِ ، بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ فِيهَا لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْبُلُوغِ .
قَالَ : ( وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُعْتَدَّةِ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ ، أَوِ اعْتِرَافِ الزَّوْجِ ، أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ ) ، وَقَالَا : يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ لِقِيَامِ الْعِدَّةِ ، وَهُوَ مُلْزِمٌ لِلنَّسَبِ كَقِيَامِ النِّكَاحِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، وَالْمُنْقَضِي لَا يَكُونُ حُجَّةً فَيُحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ النَّسَبِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُجَّةٍ كَامِلَةٍ . أَمَّا إِذَا ظَهَرَ الْحَبَلُ أَوِ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ فَالنَّسَبُ ثَابِتٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَالْحَاجَةِ إِلَى التَّعْيِينِ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا ، وَكَذَا إِذَا اعْتَرَفَ بِهِ الْوَرَثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِرْثِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ . وَأَمَّا النَّسَبُ فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ بِاعْتِرَافِهِمْ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ تَبَعًا لِلثُّبُوتِ فِي حَقِّهِمْ .
قَالَ : ( وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ الصَّغِيرَةِ رَجْعِيَّةً كَانَتْ أَوْ مَبْتُوتَةً إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَفِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِسَاعَةٍ ) ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمَبْتُوتَةِ : يَثْبُتُ إِلَى سَنَتَيْنِ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَصَارَتْ كَالْبَالِغَةِ . وَلَهُمَا أَنَّهُ تَعَيَّنَ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأَشْهُرُ ، فَإِذَا مَضَتْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِانْقِضَائِهَا وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْإِقْرَارِ لِاحْتِمَالِ الْخُلْفِ فِي الْإِقْرَارِ دُونَهُ . وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَثْبُتُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا لِأَنَّهُ يُجْعَلُ وَاطِئًا فِي آخِرِ الْعِدَّةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَأْتِي بِهِ لِأَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ سَنَتَانِ ، وَلَوِ ادَّعَتِ الصَّغِيرَةُ الْحَبَلَ فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بُلُوغُهَا بِإِقْرَارِهَا .
( وَلَوْ قَالَ لَهَا : إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَشَهِدَتِ امْرَأَةٌ بِالْوِلَادَةِ لَمْ تَطْلُقْ ) وَقَالَا : تَطْلُقُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - :