وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا ، أَوْ نَامَ فَاحْتَلَمَ ، أَوْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَأَنْزَلَ أَوِ ادَّهَنَ أَوِ اكْتَحَلَ ، أَوْ قَبَّلَ ، أَوِ اغْتَابَ ، أَوْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ ، أَوْ أَقْطَرَ فِي إِحْلِيلِهِ ( س ) ، أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ أَوْ ذُبَابٌ ، أَوْ أَصْبَحَ جُنُبًا لَمْ يُفْطِرْ ، وَإِنِ ابْتَلَعَ طَعَامًا بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِثْلَ الْحِمَّصَةِ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا ،
شرح
الْجِمَاعِ مَعْنًى ، وَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ الصُّورَةِ .
قَالَ : ( وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا ، أَوْ نَامَ فَاحْتَلَمَ ، أَوْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَأَنْزَلَ ، أَوِ ادَّهَنَ ، أَوِ اكْتَحَلَ ، أَوْ قَبَّلَ ، أَوِ اغْتَابَ ، أَوْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ ، أَوْ أَقْطَرَ فِي إِحْلِيلِهِ ، أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ أَوْ ذُبَابٌ ، أَوْ أَصْبَحَ جُنُبًا لَمْ يُفْطِرْ ) أَمَّا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ نَاسِيًا ، فَالْقِيَاسُ أَنْ يُفْطِرَ لِوُجُودِ الْمُنَافِي ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ « قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلَّذِي أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ : " تِمَّ عَلَى صَوْمِكَ إِنَّمَا أَطْعَمَكَ رَبُّكَ وَسَقَاكَ » وَفِي رِوَايَةٍ أَنْتَ ضَيْفُ اللَّهِ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ فِي مَوْضِعِ الظَّنِّ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فَكَانَ شُبْهَةً . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : إِنْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ حَيْثُ أَمَرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْإِتْمَامِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ .
وَأَمَّا إِذَا نَامَ فَاحْتَلَمَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ : الْقَيْءُ ، وَالْحِجَامَةُ ، وَالِاحْتِلَامُ » رَوَاهُ الْخُدْرِيُّ ، وَلِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ أَبْلَغَ مِنَ النَّاسِي ; وَالْإِنْزَالُ بِالنَّظَرِ كَالِاحْتِلَامِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْمُبَاشَرَةِ ، فَإِنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ لَا اتِّصَالَ لَهُ بِغَيْرِهِ . وَأَمَّا الدُّهْنُ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ ظَاهِرَ الْبَدَنِ كَالِاغْتِسَالِ .
وَأَمَّا الْكُحْلُ فَلِمَا « رَوَى أَبُو رَافِعٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دَعَا بِمُكْحُلَةِ إِثْمِدٍ فِي رَمَضَانَ فَاكْتَحَلَ وَهُوَ صَائِمٌ » .
وَأَمَّا الْقُبْلَةُ فَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ » .
وَأَمَّا الْغِيبَةُ فَلِعَدَمِ وُجُودِ الْمُفْطِرِ صُورَةً وَمَعْنًى ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، بَلَغَهُ الْحَدِيثُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْغِيبَةِ غَيْرُ مُفْطِرَةٍ قَلَّمَا يَشْتَبِهُ عَلَى أَحَدٍ لِكَوْنِهِ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ ، وَلِأَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْغِيبَةَ لَا تُفْطِرُ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْحَدِيثِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِجْمَاعِ . وَأَمَّا إِذَا غَلَبَهُ الْقَيْءُ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ .
وَأَمَّا الْإِقْطَارُ فِي الْإِحْلِيلِ فَعِنْدَهُمَا لَا يُفْطِرُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُفْطِرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَوْفِ مَنْفَذًا بِدَلِيلِ خُرُوجِ الْبَوْلِ ، وَالْأَصَحُّ أَنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ ، بَلِ الْبَوْلُ يَتَرَشَّحُ إِلَى الْمَثَانَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ ، وَمَا يَخْرُجُ رَشْحًا لَا يَعُودُ رَشْحًا فَلَا يَصِلُ ، وَالْخِلَافُ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْمَثَانَةِ ، أَمَّا إِذَا وَقَفَ فِي الْقَصَبَةِ لَا يُفْطِرُ بِالْإِجْمَاعِ . وَأَمَّا دُخُولُ الْغُبَارِ وَالذُّبَابِ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ .
وَأَمَّا إِذَا أَصْبَحَ جُنُبًا فَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ » ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الْمُبَاشَرَةَ جَمِيعَ اللَّيْلِ بِقَوْلِهِ : { فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ } [ البقرة : 187 ] الْآيَةَ . وَمِنْ ضَرُورَتِهِ وُقُوعُ الْغُسْلِ بَعْدَ الصُّبْحِ .
قَالَ : ( وَإِنِ ابْتَلَعَ طَعَامًا بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِثْلَ الْحِمِّصَةِ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا ) لِأَنَّ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ لَا يُسْتَطَاعُ