تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أَوِ اسْتَعَطَ ، أَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ ، أَوْ دَاوَى جَائِفَةً ( سم ) أَوْ آمَّةً فَوَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ ، أَوِ ابْتَلَعَ الْحَدِيدَ ، أَوِ اسْتَقَاءَ ( م ز ) مِلْءَ فِيهِ ، أَوْ تَسَحَّرَ يَظُنُّهُ لَيْلًا وَالْفَجْرُ طَالِعٌ ، أَوْ أَفْطَرَ يَظُنُّهُ لَيْلًا وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا غَيْرُ ،
شرح
أَوِ اسْتَعَطَ ، أَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ ، أَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً فَوَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ ، أَوِ ابْتَلَعَ الْحَدِيدَ ، أَوِ اسْتَقَاءَ مِلْءَ فِيهِ ، أَوْ تَسَحَّرَ يَظُنُّهُ لَيْلًا وَالْفَجْرُ طَالِعٌ ، أَوْ أَفْطَرَ يَظُنُّهُ لَيْلًا وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا غَيْرُ ) أَمَّا الْجِمَاعُ فِيمَا دُونَ السَّبِيلَيْنِ أَوِ الْبَهِيمَةِ مَعَ الْإِنْزَالِ ، وَالْإِنْزَالُ بِاللَّمْسِ ، وَالْقُبْلَةُ فَلِقَضَاءِ إِحْدَى الشَّهْوَتَيْنِ ، وَأَنَّهُ يُنَافِي الصَّوْمَ ، وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِتَمَكُّنِ النُّقْصَانِ فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي الصَّوْمِ الْإِيجَابُ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً ، وَفِي الْكَفَّارَاتِ الدَّرْءُ لِأَنَّهَا مِنَ الْحُدُودِ . وَأَمَّا الِاحْتِقَانُ وَالِاسْتِعَاطُ وَالْإِقْطَارُ فِي الْأُذُنِ ، وَدَوَاءُ الْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ ، فَلِوُصُولِ الْمُفْطِرِ إِلَى الدَّاخِلِ ، وَهُوَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْبَدَنِ مِنَ الْغِذَاءِ أَوِ الدَّوَاءِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ » وَلَوْ أَقْطَرَ الْمَاءَ فِي أُذُنِهِ لَا يُفْطِرُ لِعَدَمِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى ، بِخِلَافِ الدُّهْنِ لِوُجُودِهِ مَعْنًى ، وَهُوَ إِصْلَاحُ الدِّمَاغِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ فِي الْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَهُمَا الْوُصُولُ مِنْ مَنْفَذٍ أَصْلِيٍّ ، وَلِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِالْوُصُولِ لِاحْتِمَالِ ضِيقِ الْمَنْفَذِ وَانْسِدَادِهِ بِالدَّوَاءِ وَصَارَ كَالْيَابِسِ ، وَلَهُ أَنَّ رُطُوبَةَ الدَّوَاءِ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ رُطُوبَةِ الْجِرَاحَةِ ازْدَادَ سَيَلَانًا إِلَى الْبَاطِنِ فَيَصِلُ ، بِخِلَافِ الْيَابِسِ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ الرُّطُوبَةَ فَيَنْسَدُّ فَمُ الْجِرَاحَةِ . قَالَ مَشَايِخُنَا : وَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُ الْوُصُولُ حَتَّى لَوْ عَلِمَ بِوُصُولِ الْيَابِسِ فَسَدَ ، وَلَوْ عَلِمَ بِعَدَمِ وُصُولِ الرَّطِبِ لَا يَفْسُدُ . وَأَمَّا إِذَا ابْتَلَعَ الْحَدِيدَ فَلِصُورَةِ الْإِفْطَارِ ، وَلَا كَفَّارَةَ لِانْعِدَامِهِ مَعْنًى . وَأَمَّا إِذَا اسْتَقَاءَ مِلْءَ فِيهِ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ قَاءَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَمَنِ اسْتِقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ » رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يُفْسِدُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلَأِ الْفَمَ ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَالصَّحِيحُ الْفَصْلُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ مَا دُونُ مِلْءِ الْفَمِ تَبَعٌ لِلرِّيقِ كَمَا لَوْ تَجَشَّأَ وَلَا كَذَلِكَ مِلْءُ الْفَمِ . وَأَمَّا إِذَا تَسَحَّرَ يَظُنُّهُ لَيْلًا وَالْفَجْرُ طَالِعٌ ، أَوْ أَفْطَرَ يَظُنُّهُ لَيْلًا وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فَإِنَّمَا يُفْطِرُ لِفَوَاتِ الرُّكْنِ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ وَلَا كَفَّارَةَ لِقِيَامِ الْعُذْرِ وَهُوَ عَدَمُ التَّعَمُّدِ ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْجَانِي وَلَوْ جُومِعَتِ النَّائِمَةُ وَالْمَجْنُونَةُ فَسَدَ صَوْمُهُمَا لِوُجُودِ الْمُفْطِرِ ، وَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ التَّعَمُّدِ ، وَلَوِ اسْتَمْنَى بِكَفِّهِ أَفْطَرَ لِوُجُودِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 132 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة