تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ ، وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ ( س ) أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ ، وَتَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، فَإِنْ قَدَّمَهَا جَازَ ( ف ) ، وَإِنْ أَخَّرَهَا فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا ، وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ أَدَّى عَنْهُ وَلَيُّهُ وَعَنْ عَبْدِهِ ( م ) ، وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى .
شرح
لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِعَجَمِهِ فَأَشْبَهَ الْحِنْطَةَ . قَالَ : ( أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ ) وَقَدْ مَرَّ فِي الزَّكَاةِ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : الدَّقِيقُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحِنْطَةِ ، وَالدَّرَاهِمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدَّقِيقِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى الْغَنِيِّ وَأَنْفَعُ لِلْفَقِيرِ ، وَالْأَحْوَطُ الْحِنْطَةُ لِيَخْرُجَ عَنِ الْخِلَافِ ; وَلَا يَجُوزُ الْخُبْزُ وَالْأَقِطُ إِلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ وُرُودِ النَّصِّ بِهِمَا . قَالَ : ( وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رَطْلٍ وَهُوَ صَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، نَقَلُوا ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ » . وَلَنَا مَا رَوَى الدَّرَاقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ » وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدَّرَ الصَّاعَ لِإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ بِثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ ، وَأَنَّهُ أَصْغَرُ مِنَ الْهَاشِمِيِّ . قَالَ : ( وَتَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ) لِأَنَّهُ يُقَالُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَالْفِطْرُ إِنَّمَا يَتَجَدَّدُ بِالْيَوْمِ دُونَ اللَّيْلِ . ( فَإِنْ قَدَّمَهَا جَازَ ) لِأَنَّهُ أَدَاهَا بَعْدَ السَّبَبِ وَهُوَ رَأْسٌ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا يَجُوزُ . وَرَوَى نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا مَضَى نِصْفُ رَمَضَانَ . وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ : يَجُوزُ فِي رَمَضَانَ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ . ( وَإِنْ أَخَّرَهَا فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا ) لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَالِيَّةٌ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى فَلَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ كَالزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ ، فَإِنَّ الْإِرَاقَةَ غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى . ( وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ أَدَّى عَنْهُ وَلِيُّهُ وَعَنْ عَبْدِهِ ) لِأَنَّهَا مَئُونَةٌ كَالْجِنَايَةِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا تَجِبُ فِي مَالِهِ كَالزَّكَاةِ ، وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ . ( وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .