سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ
24 - { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } :
ع : " إنْ قيل : نضرةُ النعيم مُدْرَكةٌ بحاسة البصر ، فهلاَّ قيل " تبصر في وجوههم " ولَمَا عدل إلى " تعرف " .
فالجوابُ أنّ متعلّق المعرفة أعمُّ ؛ لأنه يكون محسوسا ومعقولا . فإنْ قلت : ذلك يقتضي قَصْرَ المتعلق على إدراك العيْن وهو قوله ( في وُجُوهِهِمْ ) فالجوابُ أنَّا نحمِلُ الوُجُوهَ عَلى الذَّوات ، وذلك سائِغٌ .
فإنْ قيل : حملُها على الذوات يلزَمُ منه إضافةُ الشيء إلى نفسِه ؛ أي : تعرف في ذواتِ الذَّوات .
قلنا : لَا نُسَلِّمُهُ ؛ لأنّ الضميرَ يرجعُ إلى الأبرار ، والأبرارُ وصْفٌ عُبِّر به عن الموضوِع ، وعنوانُ الموضوع ليس هو نفس الموضوع ، ولا امْتِنَاعَ مِن صِدْقِ وَصْفيْنِ على ذاتٍ واحدة .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 622
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٦٢٢