تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الحادثةِ عنِ الأَوَانِ ، فهَذَا معنيَ كونِه مقْدُوراً ، ثُمَّ ما عَلِمَ اللَّهُ تَعَالى أَنه لاَ يقَعُ فَلا يَقَعُ قَطعاً " . قلت : وعَزَا في " الشامل " عَدَمَ التعَلُّقِ للمُعْتزلة ، وقَرَّرَ المقتَرِحُ عدَمَ تحقُّق الاختلاف في هذه المسْأَلة ، وِعَدَمَ تَوَارُد المختَلفينِ على مَوْرِد واحِد ، بأن خلافَ الَمعلومِ يَصَحُّ أن يُقَال أنهُ غيرُ مقْدُوَرِ بمعْنى أن القادرَ لَمْ يُوقعْهُ ، ويَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هُوَ مقْدُورٌ بمعْنَى أنهُ متَمَكنٌ مَنْ إيقاعِه ، فواحد ينظُرُ إلى الوُقُوعِ فيقُولُ : مَا عَلِمَ اللَّهُ أنهُ لا يَقَعُ فلاَ يقعُ قَطْعاً ، فلا معنَى لتعَلُّقِ القدرة بالمقْدُورِ مَعَ أَن القادِرَ لَا يُوقِعُهُ . وآخرُ يقُولُ : القَادِرُ متَمَكِّن منْ إِيقَاعِهِ وإِن لَمْ يُوقعْهُ وهو ممكنٌ باعْتبَارِ ذاته ، وتَعَلُّقُ العلم بأنهُ لَا يقَعُ ، لَا ينْفي إمكانَهُ ، وصَلاحيةُ القدْرَة لا قَصورَ فَيها ، وقدْ قامَ اَلدليلُ على عُمُومِ تَعَلُقِها بجميع الممكِنَات ، فيجبُ الَقولُ بكونه مَقْدُوراً فَصَارَ خَبَرُ هَذِهِ الدعْوِى عُبِّرَ عنهُ بلفظَ مُشْتَرَكَ ، فَلاَ يَقَعُ التناقُضُ بيَن الْخَصْمَيْن فِي الدعْوَى ، فَكَانِ النفْيَ والإثْبَات فِي اللفْظ غيرُ جَارٍ عَلَىِ حُكْم النقيضَيْن ، َ فَصَح قولُ الإمام أن الاختلافَ فِي هذه المسأَلَةِ لَا حَاصلَ له ! . 96 - { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ } : إِنْ أُريدَ الإحسانُ عُرْفاً ، أُخِذَ منهُ الأخْذُ بأخَفِّ ما قيلَ في مقادير العُقوباتِ ، وإِنْ أريدَ الإحْسانُ شرعاً فلأجْلِ العكْس ! .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 328 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / محمد الطبراني