وذلك لا ينافي كونَ الفضلة مولجةً أيضا ، مع إيلاجِ أحدِهما في الآخر ؛ أو يقالُ : إيلاجُ بعض الفضلة في أحدِهما بعد إيلاج أحدهما فيه ، يستلزمُ إيلاج أحدهما في الآخر ، ولا يتَقَرَّرُ قياسا من الشكل الأول ، لعدَم تكرُّر الوَسَط .
فإنْ قلت : في الآية ردٌّ على قول من قال إنّ وسط الأرض يستوي ليلُه ونهارُه دائما ، وأنّ بعضَ المواضع يدومُ نهارُه ، وبعضَها يدوم ليلُها ؛ فالجواب من وجهين :
- الأول : أن الآية مطلقةٌ لا عامّة . ويرد عليه أن الإطلاق في الإيلاج لا في لفظ الليل والنهار لتعريفهما ب " أل " فيعمّ .
- الثاني : أن المقصودَ من الآية ذِكْرُ حال المعمور من الأرض دون غيرِه ، ويردّ عليه أن وسط الأرض وهو موضعُ خطِّ الاستواء معمورٌ أيضا ، وأما ما بعدَه من جهة الجنوب ، فقال بَطْلِيمُوس :
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 105
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٠٥