يقال " رهباك خير من رحماك ( 1 ) " يقول : فرقه ( 2 ) خير من حبه لك وأحرى أن يعطيك عليه .
ع : هكذا حكاها أبو زيد وصح عنه رهباك ورحماك بفتح أولهما والضم فيهما فصيح .
وإلا قول أبي عبيد : إذا أعطى البخيل شيئاً مخافة ما هو أشد منه قالوا : " قد يضرط العير والمكواة في النار " وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاصي أنه قاله في فلان .
ع : قال العلماء بالأخبار : إن أول من نطق بهذا المثل مسافر بن أبي عمرو وكان يهوى هنداً بنت عتبة أم معاوية وكانت تهواه ، فقالت له : إن أهلي لا يزوجوني منك لأنك معسر ، فلو وفدت على بعض الملوك لعلك تصيب مالاً فتتزوجني ، فدخل إلى الحيرة وافداً على النعمان ، فبينما هو مقيم عنده إذ قدم عليه قادم من مكة فأخبره بأشياء كانت بعده منها أن أبا سفيان تزوج هنداً ، فسقي بطنه من الغم ، فأمر النعمان أن يكوى فأتى الطبيب بمكاويه فجعلها في النار ثم وضع عليه منها مكواة ، وعلج من علوج النعمان واقف ، فلما عاين ذلك ضرط ، فقال مسافر : قد يضرط العير والمكواة في النار . ومات مسافر من علته ( 3 ) ، وقد قيل في المثل غير هذا ، والذي ذكرناه أحرى وأصح .
198 - ؟ باب البخيل يعتل بالإعسار
قال أبو عبيد : من أمثالهم في هذا قولهم " قبل البكاء كان وجهك عابساً "
هامش
( 1 ) ع : رغباك ، ولعله أصح .
( 2 ) س : فرقه منك .
( 3 ) س : علته هذه .