191 - ؟ باب الخطأ في اتهام النصيح ( 1 )
قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في التهمة قولهم : " عسى الغوير أبؤساً " وقد فسرناه في غريب الحديث .
ع : قال الصمعي : أصل هذا أنه كان غار فيه ناس ، فانهار عليهم وأتاهم فيه عدو فقتلوهم ، فصار مثلاً لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر ، ثم صغر الغار فقيل غوير . وقال ابن الكلبي : الغوير ، ماء لكلب معروف ، وهو بناحية السماوة ، وهذا المثل إنما تكلمت به الزبى ( 2 ) ، وذلك أنها لما وجهت قصيراً اللخمي بالعير ، ليحمل لها عليها من بز العراق وألطافه ، وكان يطلبها بذحل جذيمة الأبرش ، فجعل الأحمال صناديق ، وجعل في كل واحد منها رجلاً معه السلاح ، ثم تنكب بهم الطريق المنهج ( 3 ) ، وأخذ على الغوير ، فسألت عن خبره ، فأخبرت بذلك ، فقالت : " عسى الغوير أبؤساً " تقول : عسى أن يأتي ذلك الطريق بسوء ( 4 ) ، واستنكرت شأنه حين أخذ على غير الطريق . وتشبه عسى بكان لأنها فعل مثلها فتقول : عسى زيد قائماً ، كما تقول : كان زيد قائماً ، وعلى هذا أتى المثل .
قال أبو عبيد : وإذا أتهم الرجل رجلاً فقيل : من أين هو ؟ قال : من بلاد كذا ، فقل له " أعرضت القرفة " معناه أن هذا مطلب عريض لا يقدر عليه ولا يحاط به .
هامش
( 1 ) ط : النصيحة .
( 2 ) ص : الزباء ، وقد نص أبو عبيد من قبل على خطأه ، فتغييره أولى ، وإن كان خطأ شائعاً .
( 3 ) المنهج : البين الواضح .
( 4 ) ط س : بشر .