قال أبو عبيد : وقال بعض أهل العلم في شعر له ( 1 ) :
أما المزاحة والمراء فدعهما . . . خلقان لا أرضاهما لصديق
أني بلوتهما فلم أحدهما . . . لمجاورٍ جاراً ، ولا لرفيق ع : هذا الشعر لمسعر بن كدام الفقيه ( 2 ) ، قال ابن عيينة ( 3 ) : ما رأيت أحداً فضله عليه ، قال : سمعته يخاطب ابنه كداماً في شعر له :
أكدام إني قد بذلت نصيحةً . . . فاسمع لقول أب عليك شفيق
أما المزاحة وامراء . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( البيتين ) وقال أبو هفان :
مازح صديقك ما أراد مزاحا . . . فإذا أباه فلا تزده جماحا
ولربما مزح الصديق بمزحةٍ . . . كانت لبدء عداوةٍ مفتاحا وقال أبو تمام ( 4 ) :
نفسي فداء أبي علي إنه . . . صبح المؤمل كوكب المتأمل
فكه يجم الجد أحياناً وقد . . . ينضى ويهزل عيش من لم يهزل وقال الحكيم : الإفراط في المزاح مجون والاقتصاد فيه ظرف والتقصير عنه فدامة .
هامش
( 1 ) الأبيات في حماسة البحتري : 253 ، وروضة العقلاء : 63 وجامع بيان العلم 2 : 99 .
( 2 ) عامري يكنى أبا سلمة توفي سنة 152 ه - ؟ أو بعدما بقليل ، وكان مرجئاً . وروى أبو حاتم فيه قول أحمد بن سعيد " ما رأيت مثل مسعر ، كان مسعر من أثبت الناس " . راجع ترجمته في الجرح والتعديل : 1685 وطبقات ابن سعد 6 : 253 والمعارف : 211 .
( 3 ) ابنا عيينة اثنان : عمران ( طبقات ابن سعد 6 : 277 ) وسفيان وهو أشهرهما توفي 198 ( التعديل : 973 وتهذيب التهذيب : 205 ) .
( 4 ) ديوانه : 116 والبيت الثاني مقدم على الأول وبينهما ثلاثة أبيات .