لا يشتكي ألم البعاد متيم . . . أحبابه بفؤاده سكان
ما عندهم إلا الكمال وإنما . . . غطى على مرآتها النقصان
شغلتك بالأغيار عنهم مقلة . . . إنسانها عن لمحهم وسنان
غمض جفونك عن هواهم معرضاً . . . إن الصوارم حجبها الأجفان
واصرف إليهم لحظ فكرك شاخصاً . . . ترسم ( 1 ) بقلبك كيف كنت وكانوا
ما غاب عن مغناك من ألطافه . . . يهمي عليك سحابها الهتان
وجياد أنعمه ببابك ترتمي . . . تسري إليك بركبها الأكوان
جغلوا دليلاً منك فيك عليهم . . . فبدا على تقصيرك البرهان
يا لامحاً سر الوجود بعينه . . . السر فيك بأسره والشان
ارجع لذاتك أن أردت تنزها . . . فبها لعيني ذي الحجى بستان
هي روضة مطلولة بل جنة . . . فيها المنى والروح والريحان
كم حكمة صارت تلوح لمبصر . . . حارت لباهر صنعها الأذهان
حجبت بشخصك عن عيانك شمسها . . . فمحا خاسن ذكرها النسيان
لولاك ما خفيت عليك إياتها . . . والجو من أنوارها ملآن
فأخرج إليهم عنك مفتقراً لهم . . . إن الملوك بافتقار تدان
واخضع لعزهم ولذ بهم يلح . . . منهم عليك تلطف وحنان
هم رشحوك إلى الوصال إليهم . . . وهم على طلب الوصال أعانوا
عطفوا جمالهم على أجمالهم . . . فسبا المشوق الحسن والإحسان
يا ملبسين عميدهم حلل الضنى . . . جسمي بما تكسونه يزدان
پاورقی
( 1 ) د : ترهم .