تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
دخول الملائكة أم لا ؟ وقد سبق قريبًا أن المنع عام في كل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث قالت عائشة : 5956 - وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ . ( وكنت أغتسل أنا والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من إناء واحد ) وليس للترجمة تعلق بقولها : وكنت أغتسل إلى آخره ؛ وقد ساقه المؤلّف في الطهارة مفردًا والظاهر أنه تحمله على هذه الصفة فساقه هنا كذلك . 92 - باب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ ( باب من كره القعود على الصور ) بفتح الواو بلفظ الجمع ولأبي ذر الصورة بإسكانها على الإفراد . 5957 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - ، أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَقَامَ النَّبِىُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ ، فَقُلْتُ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ قَالَ : « مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ » ؟ قُلْتُ : لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا قَالَ : « إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ » . وبه قال : ( حدّثنا حجاج بن منهال ) الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري قال : ( حدّثنا جويرية ) بالجيم المضمومة ابن أسماء ( عن نافع عن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر ( عن عائشة - رضي الله عنها - أنها اشترت نمرقة ) بضم النون والراء وكسرها وضم النون وفتح الراء ثلاث لغات بينهما ميم ساكنة وبالقاف المفتوحة وسادة صغيرة ( فيها تصاوير فقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالباب فلم يدخل ) فعرفت الكراهية في وجهه ( فقلت : أتوب إلى الله ) عز وجل ( مما أذنبت ) ولأبي ذر فما أذنبت بالفاء والميم المخففة بدل مما بالميمين الأخيرة مشددة على الاستفهام ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ما هذه النمرقة ؟ قلت ) : اشتريتها ( لتجلس عليها وتوسدها ) أصلها وتتوسدها بمثناتين فوقيتين حذفت إحداهما للتخفيف ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( إن أصحاب هذه الصور ) الذين يصنعونها ليضاهوا بها خلق الله ( يعذبون يوم القيامة ) بفتح ذال يعذبون ( يقال لهم أحيوا ) بفتح الهمزة ( ما خلقتم ) ما صنعتم ( وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصور ) بالجمع ولغير أبي ذر الصورة بالإفراد ، ولم يذكر في هذه الطريق استعماله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النمرقة كما ذكر فيما سبق ووقع التصريح به في مسلم . قال في الفتح : فظاهره التعارض وقد يجاب بأنه لما قطع الستر وقع القطع في وسط الصور مثلاً فخرجت عن هيئتها فلذا صار يرتفق بها . وقال العيني لا تعارض بينهما أصلاً لأن حديث الباب وحديث مسلم المذكور فيه فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت حديث واحد ، لكن البخاري لم يذكر هذه الزيادة والله أعلم . 5958 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِى طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ » . قَالَ بُسْرٌ : ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ : إِلاَّ رَقْمًا فِى ثَوْبٍ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ حَدَّثَهُ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد الله بن الأشج بالمعجمة والجيم ( عن بسر بن سعيد ) بضم الموحدة وسكون المهملة وسعيد بكسر العين المدني ( عن زيد بن خالد ) الجهني الصحابي ( عن أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ( صاحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وصحبته مشهورة لكن الراوي ذكر ذلك تعظيمًا له وإجلالاً واستلذاذًا وتبركًا أنه ( قال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إن الملائكة ) الذين ينزلون بالرحمة ( لا تدخل بيتًا فيه الصورة ) بالتعريف والإفراد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي صورة بلفظ النكرة والإفراد ولأبي ذر عن الكشميهني صور بلفظ النكرة والجمع . ( قال بسر ) : أي ابن سعيد الراوي بالسند المذكور ( ثم اشتكى ) أي مرض ( زيد ) أي ابن خالد المذكور ( فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة ) بالإفراد وللكشميهني صور بالجمع قال بسر : ( فقلت لعبيد الله ) بضم العين ابن الأسود الخولاني بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون ( ربيب ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها ( ألم يخبرنا زيد عن الصور ) بالجمع ( يوم الأول ) من باب إضافة الموصوف إلى صفته والمراد به الوقت الماضي وللكشميهني يوم أول بإسقاط أبي ( فقال عبيد الله ) بن الأسود : ( ألم تسمعه حين قال إلا رقمًا ) أي نقشًا ( في ثوب ) زاد في رواية عمرو بن الحارث قلت : لا . قال : بلى . قال النووي : يجمع بين الأحاديث بأن المراد استثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح كصورة الشجر ونحوها . وقال ابن العربي : حاصل ما في اتخاذ الصورة أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع وإن كانت رقمًا فأربعة أقوال الجواز مطلقًا لظاهر حديث الباب والمنع مطلقًا حتى الرقم والتفصيل فإن