وغدا الموالي منهم . . . فرحاً بما تحوي الصحيفة
وتعسفوا من تحتهم . . . بالظلم والسير العنيفه
باعوا الأمانة بالخيانة . . . واشتروا بالأمن الجيفه
لم ينتفع بالعلم إذ . . . شغفته دنياه الشغوفه
نسي الإله ولاذ في الد . . . نيا بأسباب ضعيفه ( 1 ) .
لذا يقف العلامة السيوطي في هذا الكتاب ناصحاً لأهل العلم بأن يصونوا علمهم عن أبواب السلاطين ، ولا يشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، ويبيعوا الهدى بالضلال .
أما الرسالة الثانية فهي في التحذير من تولي القضاء ؛ والأحكام بين العباد ، ولعل هذا التحذير يبدو جلياً في الحديث النبوي الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من جُعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين " ( 2 ) .
فمعنى هذا الحديث التحذير من طلب القضاء ، وفى هذا إيضاح أن القضاء محنة وليست منحة ، واختبار ، وليس اختيار .
ولقد عرف السلف الصالح خطر القضاء ، فكانوا يفرون من توليته خوفاً من الوقوع فيما يغضب الله تعالى .
فهذا عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - بعد أن ولاه سليمان بن عبد الملك قبل وفاته ، يقف عمر خطيباً في الناس ، فيقول :
" أيها الناس ، إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني ، ولا طلبة له ، ولا مشورة من السلمين ، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي ، فاختاروا بأنفسكم " .
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم وفضله ( ص / 259 ) لابن عبد البر .
( 2 ) حديث صحيح . وسيأتي تخريجه .