بين يدي الكتاب
هذا الكتاب يحتوي على ثلاثة رسائل حديثية من رسائل السيوطي النادرة في بابها .
أما الرسالة الأولى فهي تدور حول ما جاء عن العلماء الثقات ، أو بعبارة السيوطي نفسه : ما رواه الأساطين في ذم المجيء إلى الأمراء والسلاطين . فمن الأمور التي ذمتها الأحاديث النبوية ، والآثار السلفية الدخول إلى قصور الأمراء والسلاطين ، لما يفضي بالمرء من ازدراء نعمة الله تعالى عليه ، والسكوت عن منكراتهم هيبة لهم ، والسعي في إرضائهم على حساب نصوص الشرع .
ولقد جلا هذا الأمر خير جلاء العلامة المناوي - رحمه الله - بقوله : إنما كان كذلك لأن من لازمها - يعني أبواب الأمراء - لم يسلم من النفاق ، ولم يصب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينه أغلى منه ، وهذه فتنة عظيمة للعلماء ، وذريعة صعبة للشيطان عليهم ، سيما مَنْ له لهجة مقبولة ، وكلام عذب ، وتفاصح ، وتشدق ، إذ لا يزال الشيطان يلقي إليه : أن في دخولك لهم ، ووعظهم ما يزجرهم عن الظلم ، ويقيم الشرع ، ثم إذا دخل لم يلبث أن يداهن ويطري ، وينافق هلك ويهلك ( 1 ) .
لذا فقد اشتهر عند السلف الصالح أن علماء السلطان على خطر عظيم ، وفي وبالٍ شديد .
ولقد أحسن محمود الوراق بقوله :
ركبوا المراكب واغتدوا . . . زمراً إلى باب الخليفة
وصلوا البكور إلى الرواح . . . ليبلغوا الرتب الشريفة
حتى إذا ظفروا بما . . . طلبوا من الحال اللطيفة
هامش
( 1 ) فيض القدير ( 3 / 121 ) .