تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ويأتي كلام ابن حجر ، أحد الآخذين عن ابن عرفة ، حَكَما عدلا على هذا الكتاب بقوله : " وله كتاب في الفقه سماه المختصر ، يبلغ عشرة أسفار أو دونها ، جامع لغالب أمهات المذهب والنوازل والفروع الغريبة وكثرة البحث مع ابن شاس في " الجواهر " وابن بشير في " التنبيه " وابن الحاجب في اختصاره لهذين الكتابين ، وشيخه ابن عبد السلام في " شرحه على ابن الحاجب " ، إلا أن التفقه به صعب " . ولعل بَعْثَ ابنِ عرفة للأنظار المهجورة في الفقه ، وتَعَبُّدَ الفقهاء بألفاظ الكتب ، سيما شراح ابن الحاجب ، صَرَفهم عن معاناة الكتاب ورَدّ تلك الأقوال إلى أصولها والترجيح بينها وبين المشتهر في الإفتاء وما جرى به العمل ، وهو عمل لا يطيقه إلا النَّظَّار المسْتبحر ؛ فلعل هذا مظنة عدم إقبال العلماء على شرحه . إلا أن ذلك لم يمنع محمد بن أبي القاسم بن حمد الْمَشَذَّالي ( ت 866 ه - ) ، الفقيه المحقق من استدارك ما صرَّح ابن عرفة فيه في مختصره بعدم وجوده ؛ في تأليف اختصر فيه أبحاث ابن عرفة في مختصره ، المتعلقة بكلام ابن شاس وابن الحاجب ، وشرحه مع زيادة شيء يسير في بعض المواضع مما لم يطلع عليه ابن عرفة في سِفْر ، نحو 17 كراسا من القالب الكبير . وقد سبق المشذالي ، عيسى بنُ علال المصْمُودي الفاسي ( ت 823 ه - ) ، فاستدرك على مختصر ابن عرفة ، ووضع تَعْلِيقَةً عليه . ثم ألف ابن غازي " تكميل التقييد وتحليل التعقيد " ، ومسمَّاه مغْن عن سيماه ، ولكن الكتاب تُعُقِّب بقول محفوظ شهير : " أما التقييد فقد كمله ، وأما التعقيد فما حلله " . وممن شرح المختصر شرحا وافيا جاء في مجلدات ، ثم اختصر الشرح بعد ذلك ، أبو العباس البسيلي ، وسيأتي الحديث عنه .