الأصبهاني الرُّحْلة . واختص بأبي القاسم ابن البراء التنوخي اختصاصا كليا . وأما ابن عصفور فكان أحد خواص مجلس المستنصر ، وقبل انتقال الإمارة إليه كان يقرأ عليه ، لكنه قَلَبَ له ظهر المجن عقيب ذلك وعفَّى على سوالف المنن بكبائر المحن . أما حازم القرطاجني ، فقد أشاد بتشجيع المستنصر للعلم وحملته ، وأدار مقصورته على مدحه ، حتى أثار ذلك المكودي ليعارضه ولكن بمدح سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ قال حازم :
وقد رفعتَ عِمادا للعُلا فَغَدَا . . . يعلُو قياما ويعلُو قدرُه قِيَمَا
أقمتمُ وزنَ شمس العدل فاعتدلت . . . فلم يدَعْ نورُها ظُلْما ولا ظُلُما
فتونسُ تؤنِس الَأبصار رؤيتُها . . . وتمنع الأُمم الآلاء والأَمَما
كأنما الصبح فيها ثغر مبتسم . . . وحوة الليل فيها حوَّةٌ وَلَمَى
فأقبلتْ نحوها للناس أفئدةٌ . . . تَرْتَادُ غَيْثاً من الإحْسَانِ مُنْسَجِمَا
فكلُّهم حضروا في ظلِّ حضْرتكم . . . فأصبحت لهمُ الدنيا بها حُلُما
وقد مدحه مِدَحا باقيات صالحات ؛ فمما ارتجله منها ، وهذا طالعها : [ الكامل ]
بَلَغْتَ فِي الأعداءِ كلِّ مُرَاد . . . وَغَدَا لَكَ التأييدُ ذَا إِسْعَاد
ولم يكن المستنصر بحاثَّةً فحسب ، بل كان نقَّادة يهتم بتقويم التآليف ، فقد دفع بكتاب " وشي الحلل في شرح الجمل " لما رفعه إليه أبو جعفر اللَّبْلِي ، إلى أبي الحسن
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 29
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٩