تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقد يقال إن هذه السنة كانت سنة استقراره بتونس ، لا سنةَ وروده عليها لأول مرة ، إذْ كان أبوه كثير الإقامة بحاضرة تونس ، مترددا على أهل العلم بها فلعله أخذ عن البسيلي صحبة ولده ولَمَّا يبارحْ تلمسانَ بالمرة ، لكنَّ ما يشغب على افتراضِنا أنه أخَذَ عنه قبل هذا التاريخ ، تعبيرُه عن اندهاشه الكبير لما رَأى في تونس ، ولا ريب أن هذا العجبَ لا يكون من المتردد على المدينة ، وهو أحْرى بزائرها لأول مرة ، فهو يقول : " ثم لما كنت حدود إحدى وثلاثين ، رحلت من بلد تلمسان إلى حضرة تونس المحروسة . . . ثم دخلناها بالغدوة فرأينا بلدة عظيمة بها رجال كرام وشيوخ عظام ، وبها قوة شهيرة ، وحضارة كثيرة . . . " . ثم إن هذا الفرض يتهافت إذا علمنا أن أخْذَ الرصاع قبل هذا التاريخ غيرُ مستقيم ، لأنه يكونُ حينَها صغيرا جدا ؛ فَمَا بين 831 سنةِ وُرُودِه و 894 سنةِ وفاته ، ثلاثٌ وستون سنة ، وإذا قدرنا أن عمرَه الافتراضي كان 75 سنة ، فلن يكون عمرُه حين ورد على تونس غير 12 سنة وهي سنٌّ بالْكَاد تؤهّله لتحصيل فنِّ المنطق سيما وأنه معضل صعب ، فكيف مع القول إنه تلَقَّاه قبل هذه السن ؟ . وهناك احتمالُ أن يكون قولُ الرصاع إنه ورد على تونس في حدود إحدى وثلاثين ، تاريخا تقريبيا لا غير ، فيكون قد أخذ عنه قبيل وفاته سنة 830 ه - . ولا مانع يمنع من هذا الفرض ، لأن الرصاع لم يلازم البسيلي إلا شهورا في قراءة المنطق وغيره . 2 - أبو العباس التجاني ( 802 - 895 ه - ) : أحمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي الفتح محمد بن أبي البركات محمد بن علي ابن أبي القاسم بن حسن بن عبد القوي التِّجَّاني - بكسر الفوقية والجيم المشددة - ، نسبة إلى قبيلة بالمغرب ، يعرف بابن كَحِيل التونسي القاضي المالكي .