تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثم سري ) بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة انكشف ( عنه ) وأزيل يقال سروت الثوب وسريته إذا خلعته والتشديد فيه للمبالغة أي أزيل عنه ما نزل به من برحاء الوحي ( فأنزل الله { غير أولي الضرر } ) بالحركات الثلاث في غير بالنصب نافع وابن عامر والكسائي على الاستثناء أو على الحال ، وبالرفع ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم على الصفة للقاعدون لأن القاعدون غير معين فهو مثل قوله : ولقد أمرّ على اللئيم يسبني . قال الزجاج : غير صفة للقاعدين وإن كان أصلها أن تكون صفة للنكرة . المعنى : لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر أي الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين ، وبالجر في الشاذ على الصفة للمؤمنين أو البدل منه . وهذا الحديث سبق في الجهاد . 4593 - حَدَّثَنَي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدًا فَكَتَبَهَا فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ { غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ } . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) بن الحارث الحوضي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن البراء ) بن عازم ( رضي الله تعالى عنه ) أنه ( قال : لما نزلت { لا يستوي القاعدون من المؤمنين } دعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زيدًا ) هو ابن ثابت كاتب الوحي فأمره بكتابتها ( فكتبها فجاء ابن أم مكتوم ) الأعمى ( فشكا ) إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ضرارته ) بفتح الضاد المعجمة أي عماه . قال الراغب : الضرر اسم عام لكل ما يضر بالإنسان في بدنه ونفسه وعلى سبيل الكناية عبر عن الأعمى بالضرير ( فأنزل الله { غير أولي الضرر } ) . وسبق هذا الحديث في الجهاد . 4594 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ادْعُوا فُلاَنًا » فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ أَوِ الْكَتِفُ فَقَالَ : « اكْتُبْ : { لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } { وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وَخَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا { لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ النساء : 95 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) الفريابي ( عن إسرائيل ) بن يونس ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن البراء ) بن عازب - رضي الله عنه - أنه ( قال : لما نزلت { لا يستوي القاعدون من المؤمنين } قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ادعوا فلانًا ) أي زيد بن ثابت فدعوه ( فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف ) شك من الراوي ( فقال : اكتب ولا يستوي القاعدون من المؤمنين } { والمجاهدون في سبيل الله } وخلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابن أم مكتوم ) ويجمع بين قوله هنا أن ابن أم مكتوم كان خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين قوله في رواية شعبة السابقة دعا زيدًا فكتبها فجاء ابن أم مكتوم بأنه قام من مقامه خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى جاء مواجهه فخاطبه ( فقال : يا رسول الله أنا ضرير ) أي لا أستطيع الجهاد ( فنزلت مكانها ) أي في مكان الكتابة في الحال قيل قبل أن يجف القلم ( { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله } ) لم يقتصر الراوي هنا على ذكر الكلمة الزائدة وهي غير أولي الضرر كما في السابقة ، فيحتمل أن يكون الوحي نزل بإعادة الآية بالزيادة بعد أن نزل بدونها ، فحكى الراوي صورة الحال أو نزل بقوله ( غير أولي الضرر ) فقط وأعاد الراوي الآية من أوّلها حتى يتصل المستثنى بالمستثنى منه قاله ابن التين ، وأيد الأخير الحافظ ابن حجر برواية خارجة بن زيد عن أبيه عند أحمد فإن فيها : ثم سري عنه فقال : اقرأ فقرأت عليه ( { لا يستوي القاعدون من المؤمنين } ) فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( { غير أولي الضرر } ) قال زيد فألحقتها فوالله لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف ، وعند الطبراني والبزار وصححه ابن حبان من حديث الفلتان بالفاء واللام والفوقية المفتوحات ابن عاصم فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للكاتب : اكتب غير أولي الضرر . 4595 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَهُمْ ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ { لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( إبراهيم بن موسى ) بن يزيد الفراء الرازي الصغير قال : ( أخبرنا هشام ) هو ابن يوسف ( أن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( أخبرهم ح ) لتحويل السند قال المؤلّف : ( وحدّثني ) بالإفراد ( إسحاق ) هو ابن منصور لا ابن راهويه قال : ( أخبرنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( عبد الكريم ) الجزري بالجيم والزاي والراء ( أن مقسمًا ) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة ابن بجرة بضم الموحدة وسكون الجيم ويقال نجدة بفتح النون وبدال ( مولى عبد الله بن الحارث ) بن نوفل بن عبد المطلب