تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فئتين } وقال ) : أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولأبي ذر : فقال : ( إنها ) أي المدينة ( طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة ) ولأبي ذر عن الحموي خبث الحديد بدل الفضة ، وقيل نزلت في قوم رجعوا إلى مكة وارتدوا وقيل في عبد الله بن أبي المنافق لما تكلم في حديث الإفك وتقاولت الأوس والخزرج بسببه . قال ابن كثير : وهذا غريب وقيل غير ذلك . 0000 - باب { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ } أَيْ أَفْشَوْهُ . يَسْتَنْبِطُونَهُ : يَسْتَخْرِجُونَهُ . حَسِيبًا : كَافِيًا . إِلاَّ إِنَاثًا : يَعْنِي الْمَوَاتَ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا وَمَا أَشْبَهَهُ . مَرِيدًا : مُتَمَرِّدًا . فَلَيُبَتِّكُنَّ : بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ . قِيلًا وَقَوْلًا : وَاحِدٌ . طُبِعَ : خُتِمَ . هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { وإذا جاءهم } ) أي ضعفاء المؤمنين أو المنافقين ( { أمر من الأمن } ) كفتح أو غنيمة ( { أو الخوف } ) كقتل وهزيمة عن سرايا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبعوثه ( { أذاعوا به } أي أفشوه ) بين الناس قبل أن يخبر به الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيضعف بذلك قلوب المؤمنين ؛ ولو ردّوا ذلك الأمر إلى الرسول وإلى كبار الصحابة العارفين بمصالح الأمور ومفاسدها لعلم تدبير ما أخبروا به الذين ( { يستنبطونه } ) [ النساء : 83 ] أي ( يستخرجونه ) وفيه إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون لها صحة . وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا ( كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع ) رواه مسلم وسقط التبويب ، وقوله : ( { وإذا جاءهم أمر من الأمن } ) لغير أبوي ذر والوقت ولغير أبي ذر لفظة أي من قوله أي أفشوه . ( { حسيبًا } ) يريد قوله تعالى : { إن الله كان على كل شيء حسيبًا } [ النساء : 86 ] أي ( كافيًا ) وسقط هذا لأبي ذر ( { إلا إناثًا } ) يريد قوله تعالى : { إن يدعون من دونه إلا إناثًا } [ النساء : 117 ] أي ما يعبدون من دون الله إلا إناثًا لأن كل من عبد شيئًا فقد دعاه لحاجته وإناثًا ( يعني الموات حجرًا أو مدرًا وما أشبهه ) قال الحسن : كل شيء لا روح فيه كالحجر والخشبة في إناث ، وقد كانوا يسمون أصنامهم بأسماء الإناث فيقولون : اللات والعزى ومناة ، وعن الحسن أن لكل قبيلة صنمًا يدعى أنثى بني فلان وذلك لقولهم : هنهن بنات الله أو قولهم الملائكة بنات الله ، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى اتخذوا أربابًا وصوروهن صور الجواري وقالوا هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده يعنون الملائكة . وعن كعب في الآية قال : مع كل صنم جنية . رواه ابن أبي حاتم وسقط لفظ يعني لغير أبي ذر . ( { مريدًا } ) يريد قوله تعالى : { وإن يدعون } أي ما يدعون بعبادة الأصنام { إلا شيطانًا مريدًا } [ النساء : 117 ] أي ( متمردًا ) قال قتادة فيما رواه ابن أبي حاتم متمردًا على معصية الله تعالى . قال تعالى : { ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان } [ يس : 60 ] وسقط قوله : { مريدًا } متمردًا للكشميهني والحموي . ( { فليبتكن } ) هو من حكاية قول الشيطان في قوله تعالى : { وقال لأتخذنّ من عبادك نصيبًا مفروضًا } [ النساء : 118 ] أي حظًّا مقدرًا معلومًا { ولأضلّنهم } أي عن طريق الحق { ولأمنينّهم } من طول العمر وبلوغ الأمل وتوقع الرحمة للمذنب بغير توبة أو الخروج من النار بالشفاعة { ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام } [ النساء : 118 ، 119 ] ( بتكه ) أي ( قطعه ) وقد كانوا يشقون أذني الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرًا وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها ولا يردونها عن ماء ولا مرعى . ( { قيلًا } ) يريد قوله تعالى : { ومن أصدق من الله قيلًا } [ النساء : 122 ] والنصب على التمييز وقيلًا ( وقولًا واحد ) وقالًا الثلاثة مصادر بمعنى ( طبع ) بضم الطاء وكسر الموحدة أي ( ختم ) يريد تفسير قوله تعالى : { طبع الله على قلوبهم } [ النحل : 158 ] ولم يذكر المؤلّف حديثًا في هذا الباب . قال الحافظ ابن كثير : فنذكر هنا عند تفسير آية الباب حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - المتفق عليه حين بلغه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طلّق نساءه فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك فلم يصبر حتى استأذن على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستفهمه أطلقت نساءك ؟ قال " لا " فقلت الله أكبر وذكر الحديث بطوله : وعند مسلم فقلت : أطلقتهن ؟ فقال : " لا " فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه ونزلت هذه الآية { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } فكنت أنا أستنبط ذلك الأمر . قال الحافظ ابن حجر : وهذه القصة عند
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 89 | أحمد بن محمد القسطلاني