تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ابن إبراهيم البوشنجي قاله الحاكم وقيل ابن إدريس الرازي قال : ( حدّثنا النفيلي ) بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتية عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل قال : ( حدّثنا مسكين ) بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن بكير الحراني وليس له ولا للنفيلي في البخاري إلا هذا الحديث ( عن شعبة ) بن الحجاج العتكي مولاهم ( عن خالد الحذاء ) بالحاء المهملة والذال المعجمة المشدّدة ممدودًا ابن مهران أبي المنازل بفتح الميم وكسر الزاي البصري ( عن مروان الأصفر ) أبي خليفة البصري قيل اسم أبيه خاقان وقيل سالم ( عن رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ( أنها قد نسخت ) بضم النون مبنيًا للمفعول وسقط لفظ أنها لأبي ذر ( { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } الآية ) نسختها الآية التي بعدها كما قال في التي بعد . وعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة : لما نزلت { وإن تبدوا ما في أنفسكم } الآية اشتد ذلك على الصحابة فأتوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم جثوا على المركب وقالوا : يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد ، وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون } إلى { وإليك المصير } [ البقرة : 285 ] فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة : 286 ] إلى آخرها . ورواه مسلم منفردًا به ولفظه : فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله : { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال : نعم { ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا } قال : نعم { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } قال : نعم { واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } [ البقرة : 286 ] قال : نعم . 55 - باب { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ } وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِصْرًا : عَهْدًا ، وَيُقَالُ غُفْرَانَكَ مَغْفِرَتَكَ فَاغْفِرْ لَنَا . هذا ( باب ) بالتنوين ( { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه } ) [ البقرة : 285 ] عن أنس بن مالك فيما رواه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه لما نزلت هذه الآية على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه } قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " حق له أن يؤمن " . ( وقال ابن عباس ) : فيما وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى : { ولا تحمل علينا إصرًا } أي ( عهدًا ) [ البقرة : 286 ] . وهو تفسير باللازم لأن الوفاء بالعهد شديد وأصل الإصر الشيء الثقيل ، ويطلق على الشديد وقال النابغة : يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم . . . والحامل الاصر عنهم بعد ما عرفوا وفسره بعضهم هنا بشماتة الأعداء ، ( ويقال : غفرانك ) أي ( مغفرتك فاغفر لنا ) وهذا تفسير أبي عبيدة ، وقال الزمخشري : منصوب بإضمار فعله يقال : غفرانك لا كفرانك أي نستغفرك ولا نكفرك فقدّره جملة خبرية . قال في الدر : وهذا ليس مذهب سيبويه إنما مذهبه أن يقدر بجملة طلبية كأنه قيل اغفر غفرانك والظاهر أن هذا من المصادر اللازم إضمار عاملها لنيابتها عنه . 4546 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنِ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ { إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } [ البقرة : 284 ] قَالَ : نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا . [ الحديث 4545 - أطرافه في : 4546 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إسحاق بن منصور ) الكوسج التميمي المروزي وسقط ابن منصور لغير أبي ذر قال : ( أخبرنا ) ولأبي ذر : حدّثنا ( روح ) هو ابن عبادة قال : ( أخبرنا شعبة ) بن الحجاج ( عن خالد الحذاء ) البصري ( عن مروان الأصفر ) البصري أيضًا ( عن رجل من أصحاب رسول الله ) ولأبي ذر من أصحاب النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : أي الأصفر ( أحسبه ) أي الرجل المبهم ( ابن عمر ) جزم في السابقة به فلعل قوله هنا أحسبه كان قبل جزمه وكان قد نسي ثم تذكر ( { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } قال ) : أي ابن عمر ( نسختها الآية التي بعدها ) { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة : 286 ] أي لا يكلف الله تعالى أحدًا فوق طاقته لطفًا منه تعالى بخلقه ورأفة بهم وإحسانًا إليهم ، فأزالت ما كان أشفق
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 48 | أحمد بن محمد القسطلاني