تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
[ 75 ] سورة الْقِيَامَةِ ( [ 75 ] سورة الْقِيَامَةِ ) مكية أربعون آية . 1 - باب وَقَوْلُهُ : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { سُدًى } : هَمَلًا . { لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } : سَوْفَ أَتُوبُ ، سَوْفَ أَعْمَلُ . { لاَ وَزَرَ } : لاَ حِصْنَ . ( وقوله ) عز وجل : ( { لا تحرك به } ) [ القيامة : 16 ] أي بالقرآن والخطاب للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( { لسانك } ) قبل أن يتم جبريل وحيه ( { لتعجل به } ) مخافة أن ينفلت منك ( وقال ابن عباس ) فيما وصله الطبري ( { سدّى } ) [ القيامة : 36 ] معناه ( هملًا ) بفتحتين أي مهملًا لا يكلف بالشرائع ولا يجازى . ( { ليفجر أمامه } ) [ القيامة : 5 ] قال ابن عباس فيما وصله الطبري من طريق العوفي يقول الإنسان ( سوف أتوب سوف أعمل ) عملًا صالحًا قبل يوم القيامة حتى يأتيه الموت على شرّ ، ولابن أبي حاتم عنه قال : هو الكافر يكذب بالحساب ويفجر أمامه أي يدوم على فجوره بغير توبة . ( { لا وزر } ) [ القيامة : 11 ] قال ابن عباس : أي ( لا حصن ) أي لا ملجأ : قال الشاعر : لعمرك ما للفتى من وزر . . . من الموت يدركه والكبر 4927 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ . وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا موسى بن أبي عائشة ) الكوفي الهمداني قال سفيان ( وكان ) أي ابن أبي عائشة ( ثقة ) وصفه بذلك تأكيدًا ( عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه ، ووصف سفيان ) بن عيينة كيفية التحريك وفي رواية سعيد بن منصور : وحرك سفيان شفتيه ( يريد ) عليه الصلاة والسلام بهذا التحريك ( أن يحفظه ) أي القرآن ( فأنزل الله ) تعالى : ( { لا تحرك به لسانك لتعجل به } ) لتأخذه على عجلة مخافة تفلته . 2 - باب { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } هذا ( باب ) بالتنوين ( { إن علينا جمعه وقرآنه } ) [ القيامة : 17 ] أي قراءته فهو مصدر مضاف للمفعول والفاعل محذوف والأصل وقراءتك إياه والقرآن مصدر بمعنى القراءة وسقط لأبي ذر إن علينا الخ ولفظ باب لغيره . 4928 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ } . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ } : يَخْشَى أَنْ يَتْفَلِتَ مِنْهُ . { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } : أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ ، وَقُرْآنَهُ أَنْ تَقْرَأَهُ . { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ } يَقُولُ : أُنْزِلَ عَلَيْهِ { فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ . وبه قال : ( حدّثنا عبيد الله بن موسى ) بضم العين مصغرًا ابن باذام العبسي الكوفي ( عن إسرائيل ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن موسى بن أبي عائشة ) الكوفي ( أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى : { لا تحرك به لسانك } قال ) ابن جبير مجيبًا لموسى : ( وقال ) ولأبي ذر : قال ( ابن عباس ) - رضي الله عنهما - : ( كان ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يحرك شفتيه إذا أنزل عليه ) بهمزة مضمومة ولأبي ذر نزل عليه بحذفها ( فقيل له ) على لسان جبريل : ( { لا تحرك به لسانك } ) وكان ( يخشى أن يتفلت منه ) أي القرآن والذي في اليونينية ينفلت بالنون بعد التحتية بدل الفوقية ( { إن علينا جمعه وقرآنه } ) سقط وقرآنه لأبي ذر أي ( أن نجمعه في صدرك ) أي ضمنًا أن نحفظه عليك { إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون } [ الحجر : 9 ] وتكلفنا جمعه ( وقرآنه أن تقرأه ) بلسانك ( { فإذا قرآناه } يقول : أنزل عليه ) مع جبريل ( { فاتبع قرآنه } ) قراءته ( { ثم إن علينا بيانه } ) [ القيامة : 18 ] أي ( أن نبينه على لسانك ) وفسره غير ابن عباس ببيان ما أشكل من معانيه وفيه دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب . 3 - باب { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَرَأْنَاهُ بَيَّنَّاهُ فَاتَّبِعْ اعْمَلْ بِهِ هذا ( باب ) بالتنوين أي في قوله تعالى : ( { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } ) [ القيامة : 18 ] وسقط لفظ باب لغير أبي ذر . ( قال ابن عباس ) فيما وصله ابن أبي حاتم ( قرأناه ) أي ( بيناه فاتبع ) أي ( اعمل به ) وقال ابن عباس أيضًا فيما ذكره ابن كثير : ثم إن علينا بيانه نبين حلاله وحرامه . 4929 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } [ القيامة : 16 ] قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي فِي { لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ } : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } [ القيامة : 16 - 17 ] قَالَ : عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ ثُمَّ { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ ، قَالَ : فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ : { أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى } [ القيامة : 35 ] تَوَعُّدٌ . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) أبو رجاء البغلاني قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد بن قرط بضم القاف وبعد الراء الساكنة طاء مهملة الكوفي ( عن موسى بن أبي عائشة ) الكوفي ( عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( في قوله ) تعالى : ( { لا تحرك به لسانك لتعجل به } قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا نزل جبريل عليه بالوحي وكان ) عليه الصلاة والسلام ( مما يحرك به لسانك وشفتيه ) بالتثنية واقتصر في رواية أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة في بدء الوحي على ذكر الشفتين ، وكذلك إسرائيل عن ابن أبي عائشة في الباب السابق قريبًا واقتصر سفيان على اللسان
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 405 | أحمد بن محمد القسطلاني