- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( جاورت ) في غار ( حراء ) بالصرف ( فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت ) أي وصلت إلى بطن ( الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فإذا هو ) يعني الملك ( جالس على العرش ) ولأبي ذر على كرسي بدل عرش ( بين السماء والأرض فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا عليّ ماءً باردًا وأنزل عليّ ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } ) والظاهر أن الذي أنبأ يحيى بن أبي كثير عروة بن الزبير والذي أنبأ أبا سلمة عائشة فإن
الحديث مشهور عن عروة عن عائشة ، ويحتمل أن يكون مراده بأوّلية المدثر أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي أو مقيدة بالإنذار لا أوّلية مطلقة .
3 - باب { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ }
هذا ( باب ) بالتنوين أي في قوله تعالى : ( { وثيابك فطهّر } ) [ المدثر : 4 ] أي عن النجاسة أو قصرها خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء فربما أصابتها النجاسة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر .
4925 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : « فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَجَثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } - إِلَى - { وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ } [ المدثر : 1 - 5 ] قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاَةُ وَهْيَ الأَوْثَانُ » .
وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين مصغرًا ابن خالد ( عن ابن شهاب ) الزهري قال المصنف : ( وحدّثني ) بالإفراد وفي بعض النسخ ح لتحويل السند . وحدّثني بالإفراد أيضًا ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام الصنعاني قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري فأخبرني ) بالإفراد . ولأبي ذر قال الزهري : قال أخبرني بالإفراد وفي غير اليونينية قال الزهري فأخبرني ( أبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري - رضي الله عنهما - أنه ( قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يحدّث عن فترة الوحي ) أي في حال التحديث عن احتباس الوحي عن النزول ( فقال في حديثه ) :
( فبينا ) بغير ميم ( أنا أمشي ) جواب بينا قوله ( إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء ) هو جبريل ( جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت ) بجيم مفتوحة في الفرع كأصله مضمومة في غيرهما فهمزة مكسورة فمثلثة ساكنة ففوقية فزعت ( منه رعبًا ) أي خوفًا ولأبي ذر : فجثثت بمثلثتين ففوقية من غير همزة قاله الكرماني . من الجث وهو القطع ( فرجعت ) إلى خديجة ( فقلت زملوني زملوني ) مرتين ( فدثروني ) غطّوني ( فأنزل الله تعالى ) ولأبي ذر عز وجل ( { يا أيها المدثر } - إلى - ) قوله : ( { والرجز فاهجر } قبل أن تفرض الصلاة ) فيه إشعار بأن الأمر بتطهير الثياب كان قبل فرض الصلاة ( و ) الرجز ( هي الأوثان ) وأنّث الضمير في قوله وهي باعتبار أن الخبر جمع وفسر بالجمع نظرًا إلى الجنس قاله الكرماني .
4 - باب { وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ } يُقَالُ الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ الْعَذَابُ
هذا ( باب ) بالتنوين أي في قوله تعالى : ( { والرجز فاهجر } ) [ المدثر : 5 ] أي دم على هجره ( يقال الرجز ) بالزاي ( والرجس ) بالسين ( العذاب ) هذا قول أبي عبيدة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر .
4926 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي ، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ : زَمِّلُونِي ، زَمِّلُونِي ، فَزَمَّلُونِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } - إِلَى قَوْلِهِ - { فَاهْجُرْ } [ المدثر : 1 - 5 ] قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : وَالرِّجْزَ ، الأَوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ .
وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ابن خالد ( قال ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري : ( سمعت أبا سلمة ) بن عبد الرحمن ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحدّث عن فترة الوحي ) :
( فبينا ) بغير ميم ( أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها ( فإذا الملك الذي جاءني بحراء ) وهو جبريل ( قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه ) بفتح الجيم في اليونينية وفي غيرها بضمها وكسر الهمزة وسكون المثلثة بعدها فوقية خفت منه ( حتى هويت ) بفتح الهاء والواو وسقطت ( إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني ) مرتين ( فزملوني ) بفتح الميم المشددة ( فأنزل الله تعالى : { يا أيها المدثر * قم فأنذر } - إلى قوله - { فاهجر } ) [ المدثر : 1 - 5 ] وسقط : قم فأنذر لغير أبي ذر .
( قال أبو سلمة ) بن عبد الرحمن بالسند السابق : ( والرجز الأوثان ثم ) بعد نزول { يا أيها المدثر } ( حمي الوحي ) أي أكثر ( وتتابع ) ولم يكتف بقوله حمي لأنه لا يستلزم الاستمرار والدوام .
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 404
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٤٠٤