تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فاعل على بابها من كونها بين اثنين فقيل بين العبد وربه كأنه قال : احفظ هذه الصلاة يحفظك الله ، وقيل بين العبد والصلاة أي احفظها تحفظك ( { والصلاة الوسطى } ) [ البقرة : 238 ] ذكر للخاص بعد العام أي الوسطى بينها أو الفضلى منها من قولهم للأفضل الأوسط قاله الزمحشري ، وتعقب بأن الذي يقتضيه الظاهر أن تكون الوسطى فعلى مؤنث الأوسط كالفضلى مؤنث الأفضل . قال إعرابي يمدح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يا أوسط الناس طرًّا في مفاخرهم . . . وأكرم الناس أُمّا برّة وأبا وقال تعالى : { قال أوسطهم } أي أفضلهم ، ومنه يقال فلان واسطة قومه أي أفضلهم وعينهم ، وليست من الوسط الذي معناه متوسط بين شيئين لأن فعلى معناها أفعل التفضيل ولا يبنى للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة والنقص ، والوسط بمعنى العدل والخيار يقبلهما بخلاف المتوسط بين الشيئين فإنه لا يقبلهما فلا يبنى منه أفعل التفضيل . 4533 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ح : 0000 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله تعالى عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : « حَبَسُونَا عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أَوْ أَجْوَافَهُمْ - شَكَّ يَحْيَى - نَارًا » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا يزيد ) من الزيادة ابن هارون الواسطي قال : ( أخبرنا هشام ) هو ابن حسان القردوسي ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( عن عبيدة ) بفتح العين وكسر الموحدة السلماني ( عن علي رضي الله تعالى عنه ) أنه قال : ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح ) : وبه قال : ( حدّثني ) ولأبي ذر : وحدّثني ( عبد الرحمن ) بن بشر بن الحكم قال : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان ( قال هشام ) : هو ابن حسان القردوسي ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثنا هشام قال : حدّثنا ( محمد ) هو ابن سيرين ( عن عبيدة ) السلماني ( عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم الخندق ) : ( حبسونا ) أي منعونا ( عن ) إيقاع ( صلاة الوسطى ) زاد مسلم : صلاة العصر وإضافة الصلاة إلى الوسطى من إضافة الصفة إلى الموصوف وأجازه الكوفيون ( حتى غابت الشمس ) زاد مسلم : ثم صلاها بين المغرب والعشاء ، ويحتمل أن يكون أخّرها نسيانًا لاشتغاله بأمر العدوّ وكان هذا قبل نزول صلاة الخوف ( ملأ الله قبورهم وبيوتهم ) أي مكان بيوتهم ( أو أجوافهم شك يحيى ) بن سعيد القطان ( نارًا ) . وقد اختلف السلف والخلف في تعيين الصلاة الوسطى . قال الترمذي والبغوي : أكثر علماء الصحابة وغيرهم أنها العصر ، وقال الماوردي : إنه قول جمهور التابعين ، وحكاه الدمياطي عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي أيوب وابن عمرو وسمرة بن جندب وأبي هريرة وأبي سعيد وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وهو مذهب أحمد . وقال ابن المنذر : إنه الصحيح عن أبي حنيفة وصاحبيه ، واختاره ابن حبيب من المالكية لحديث عليّ مرفوعًا عند أحمد " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر " وكذا عند مسلم والنسائي وأبي داود كل بلفظ صلاة العصر ، وكذا هو في حديث ابن مسعود والبراء بن عازب عند مسلم ، وسمرة عند أحمد ، وأبي هريرة عند ابن جرير ، وأبي مالك الأشعري عند ابن جرير أيضًا ، وابن مسعود عند ابن أبي حاتم ، وابن حبان في صحيحه ، ويؤكد ذلك الأمر بالمحافظة عليها كحديث " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " واجتماع الملائكة في وقتها . وروى ابن جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال : كان في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ، وفي مصحف حفصة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر رواه ابن جرير وغيره . وعورض بأن العطف بالواو في قوله وصلاة العصر يقتضي المغايرة . وأجيب : بأن الواو زائدة أو هو من عطف الصفات لا من عطف الذوات كقوله تعالى : { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } [ الأحزاب : 40 ] لكن هي منسوخة التلاوة كما في حديث البراء بن عازب عند مسلم بلفظ : نزلت حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما شاء الله ثم نسخها الله عز وجل وأنزل { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } وقيل : إنها الصبح