قوله حدّثنا روح أو علقه المؤلّف عنه وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن محمد بن يوسف وهو الفريابي أنه قال : ( حدّثنا ورقاء ) بن عمرو الخوارزمي ( عن ابن أبي نجيح ) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة حاء مهملة عبد الله واسم أبي نجيح يسار ( عن مجاهد بهذا . وعن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - أنه ( قال : نسخت هذه الآية عدتها في أهلها فتعتد حيث شاءت لقول الله تعالى : { غير إخراج } نحوه ) أي نحو ما روي عن مجاهد فيما سبق .
4532 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لاَ يَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ قُلْتُ : كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ ؟ فَقَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلاَ تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ ؟ فَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى وَقَالَ أَيُّوبُ : عَنْ مُحَمَّدٍ لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ . [ الحديث 4532 - طرفه في : 4910 ] .
وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( حبان ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن موسى المروزي قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله بن عون ) بالنون واسم جده ارطبان البصري ( عن محمد بن سيرين ) أنه ( قال : جلست إلى مجلس فيه عظم ) بضم العين المهملة وسكون الظاء المعجمة جمع عظيم أي عظماء ( من الأنصار وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى ) اسمه يسار الكوفي زاد في سورة الطلاق فذكروا آخر الأجلين ( فذكرت حديث عبد الله بن عتبة ) بضم العين وسكون الفوقية ابن مسعود الهزلي التابعي ابن أخي عبد الله بن مسعود ( في شأن سبيعة بنت الحرث ) بضم السين المهملة وفتح الموحدة وفتح العين المهملة مصغر سبعة الأسلمية ، وكانت زوج سعد بن خولة فتوفي عنها بمكة فقال لها أبو السنابل بن بعكك : إن أجلك أربعة أشهر وعشر وكانت قد وضعت بعد وفاة زوجها بليال . قيل خمس وعشرون ليلة ، وقيل أقل من ذلك فلما قال لها أبو السنابل ذلك أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكل فأخبرته فقال لها " قد حللت فانكحي من شئت " .
( فقال عبد الرحمن ) بن أبي ليلى : ( ولكن عمه ) نصب بلكن المشددة ولأبي ذر ولكن عمه بتخفيف النون ورفع عمه أي عم عبد الله بن عتبة وهو عبد الله بن مسعود ( كان لا يقول ذلك ) بل يقول تعتدّ بآخر الأجلين قال محمد بن سيرين ( فقلت : إني لجريء ) أي ذو جراءة ( أن كذبت على رجل في جانب الكوفة ) يريد عبد الله بن عتبة وكان سكن الكوفة وتوفي بها زمن عبد الملك بن مروان ، ومفهومه وقوع ذلك وعبد الله بن عتبة حيّ ( ورفع ) ابن سيرين ( صوته . قال ) : أي ابن سيرين ( ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر ) أبا عطية الهمداني ( أو مالك بن عوف ) بن أبي نضلة صاحب ابن مسعود والشك من الراوي ( قلت ) له : ( كيف كان قول ابن مسعود في ) عدّة ( المتوفى عنها زوجها وهي حامل ) ؟ الواو في وهي للحال ( فقال ) مالك بن عامر أو مالك بن عوف : ( قال ابن مسعود : أتجعلون عليها التغليظ ) وهو طول زمن عدة الحمل إذا زادت على أربعة أشهر وعشر ( ولا تجعلون لها الرخصة ) وهي خروجها من العدة إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر وعشر ( فنزلت ) بلام التأكيد لقسم محذوف أي والله لنزلت ولأبي ذر عن المستملي
أنزلت ( سورة النساء القصرى ) التي هي سورة الطلاق ومراده منها وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( بعد الطولى ) التي هي سورة البقرة ومراده منها { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا } ومفهوم كلام ابن مسعود أن المتأخر هو الناسخ لكن الجمهور أن لا نسخ بل عموم آية البقرة مخصوص بآية الطلاق ، وقد روى أبو داود وابن أبي حاتم من طريق مسروق قال : بلغ ابن مسعود أن عليًّا يقول تعتد آخر الأجلين فقال : من شاء لاعنته أن التي في النساء القصرى أنزلت بعد سورة البقرة ثم قرأ { وأولات الأحمال أجهلن أن يضعن حملهن } .
( وقال أيوب ) السختياني مما وصله في سورة الطلاق ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( لقيت أبا عطية مالك بن عامر ) من غير شك .
42 - باب { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى } [ البقرة : 238 ]
( باب ) قوله تعالى : ( { حافظوا على الصلوات } ) بالأداء لوقتها والمداومة عليها وفي فاعل هنا قولان . أحدهما : أنه بمعنى فعل كطارقت النعل وعاقبت اللص ولما ضمن المحافظة معنى المواظبة عدّاها بعلى ، والثاني أن
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 39
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٩