الميم وتخفيف التحتية أي على أثري وزمان نبوّتي ليس بعدي نبي وقيل المراد أنه يحشر أوّل الناس يوم القيامة . قال الطيبي : وهو من الإسناد المجازي لأنه سبب في حشر الناس لأن الناس لم يحشروا ما لم يحشر ( وأنا العاقب ) أي الذي يخلف في الخير من كان قبله .
[ 62 ] سورة الْجُمُعَةِ
( [ 62 ] سورة الجمعة )
مدنية وآيها إحدى عشرة ثبت لفظ سورة لأبي ذر ، وكذا بسم الله الرحمن الرحيم باب بالتنوين .
1 - باب قَوْلُهُ : { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } وَقَرَأَ عُمَرُ { فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ }
( قوله ) تعالى : { وآخرين منهم } ) قال في الدر : مجرور عطفًا على الأميين أي وبعث في آخرين من الأميين ( { لما يلحقوا بهم } ) [ الجمعة : 3 ] صفة لآخرين أو آخرين منصوب عطفًا على الضمير المنصوب في يعلمهم أي : ويعلم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقون وكل من تعلم شريعة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى آخر الزمان فرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معلّمه بالقوّة لأنه أصل ذلك الخير العظيم والفضل الجسيم .
( وقرأ عمر ) بن الخطاب فيما رواه الطبري ( { فامضوا إلى ذكر الله } ) وهذا ساقط لغير الكشميهني .
4897 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلاَثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ : « لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ . أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلاَءِ » . [ الحديث 4897 - طرفه في : 4898 ] .
وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولغير أبي ذر : حدّثني بالإفراد ( عبد العزيز بن عبد الله ) الأويسي قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدّثنا ( سليمان بن بلال ) التيمي مولاهم ( عن ثور ) باسم الحيوان المعروف بابن زيد الديلي بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة ( عن أبي الغيث ) سالم مولى عبد الله بن مطيع ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنا جلوسًا عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنزلت عليه سورة الجمعة ) زاد مسلم فلما قرأ : ( { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } قال : قلت : من هم ) ؟ ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قالوا : من هم ؟ ( يا رسول الله . فلم يراجعه ) عليه الصلاة والسلام
السائل أي لم يعد عليه الجواب ( حتى سأل ثلاثًا وفينا سلمان الفارسي وضع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده على سلمان ثم قال ) :
( لو كان الإيمان عند الثريا ) النجم المعروف ( لناله رجال أو رجل من هؤلاء ) الفرس بقرينة سلمان ، والشك من سليمان بن بلال للجزم برجال من غير شك في الرواية اللاحقة . وزاد أبو نعيم في آخره برقَة قلوبهم ومن وجه آخر يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة عليّ .
قال القرطبي : وقد ظهر ذلك في العيان فإنه ظهر فيهم الذين وكثر وإن وجود ذلك فيهم دليلًا من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام .
4898 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلاَءِ » .
وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( عبد الله بن عبد الوهاب ) الحجبي البصري قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( عبد العزيز ) هو الدراوردي كما جزم به أبو نعيم والجياني ثم المزني قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( ثور ) هو ابن زيد الديلي ( عن أبي الغبث ) سالم ( عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لناله رجال من هؤلاء ) قال ابن كثير : ففي هذا الحديث دليل على عموم بعثته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى جميع الناس لأنه فسر قوله : { وآخرين منهم } بفارس ، ولذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله وإلى اتّباع ما جاء به . وعند ابن أبي حاتم عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعًا : إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب ، ثم قرأ { وآخرين منهم } الآية .
2 - باب { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً }
هذا ( باب ) بالتنوين أي في قوله تعالى : ( { وإذا رأوا تجارة } ) [ الجمعة : 11 ] زاد أبو ذر : { أو لهوًا } وسقط باب لغير أبي ذر .
4899 - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَثَارَ النَّاسُ ، إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا } .
وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( حفص بن عمر ) الحوضي قال : ( حدّثنا خالد بن عبد الله ) الطحان الواسطي قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر أخبرنا ( حصين ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن ( عن سالم بن أبي الجعد ) بفتح الجيم وسكون العين ( وعن أبي سفيان ) طلحة بن نافع وأبو سفيان ليس على شرط البخاري وإنما أخرج له مقرونًا بسالم فاعتماده عليه لا على أبي سفيان
وكلٍّ منهما روى ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : أقبلت عير ) بكسر العين إبل تحمل الميرة وزعم مقاتل بن حيان أنها كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم وكان معها طبل ( يوم الجمعة ونحن مع النبي
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 383
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٨٣