ليولنّ الأدبار وسقط لفظ باب لغير أبي ذر ويولون الدبر وقال بعد الجمع الآية .
4875 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ . حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لاَ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ » ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ : حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهْوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ : « { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } » .
وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة بعدها موحدة منصرف وسقط لأبي ذر ابن عبد الله فنسبه لجده قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي قال : ( حدّثنا خالد ) الحذاء ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس ) زاد في غير الفرع هنا لفعل ح لتحويل السند .
( وحدّثني ) بالإفراد ( محمد ) هو ابن يحيى الذهلي قال : ( حدّثنا عفان بن مسلم ) الصفار البصري ( عن وهيب ) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري قال : ( حدّثنا خالد ) الحذاء ( عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : هو في قبة ) جملة حالية والقبة كما في النهاية من الخيام بيت صغير ( يوم ) غزوة ( بدر ) :
( اللهم إني أنشدك ) بفتح الهمزة وضم المعجمة ( عهدك ) بالنصر ( ووعدك ) بإحدى الطائفتين ( اللهم إن تشأ ) هلاك المؤمنين فالمفعول محذوف أو قوله ( لا تعبد ) بالجزم ( بعد اليوم ) في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف ( فأخذ أبو بكر ) - رضي الله عنه - ( بيده ) عليه الصلاة والسلام ( فقال : حسبك ) يكفيك ما قلته ( يا رسول الله ألححت ) بحاءين مهملتين بالغت وأطلت ( على ربك ) في الدعاء ( وهو يثب ) يقوم ( في الدرع فخرج ) عليه الصلاة والسلام ( وهو يقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } ) [ القمر : 45 ] زاد أبو ذر : الآية .
وهذا الحديث مر في الجهاد في باب ما قيل في درع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
8 - باب قَوْلِهِ : { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } يَعْنِي مِنَ الْمَرَارَةِ
( باب قوله ) تعالى : ( { بل الساعة } ) يوم القيامة ( { موعدهم } ) موعد عذابهم ( { والساعة } ) أي عذابها ( { أدهى } ) أعظم بلية ( { وأمرّ } ) [ القمر : 46 ] أشد مرارة من عذاب الدنيا ( يعني من المرارة ) لا من المرور .
4876 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ ، قَالَ : إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ . { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } . [ الحديث 4876 - أطرافه في : 4993 ] .
وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) الفراء الرازي الصغير قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر أخبرنا ( هشام بن يوسف ) الصنعاني القاضي ( أن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( أخبرهم قال : أخبرني ) بالإفراد ( يوسف بن ماهك ) بفتح الهاء والكاف معناه القمير مصغر القمر ( قال : إني عند عائشة أم المؤمنين ) - رضي الله عنها - ( قالت : لقد أنزل ) بهمزة مضمومة ولأبي ذر نزل بإسقاطها وفتح النون والزاي ( على محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمكة وإني لجارية ) حديثة السن ( ألعب : { بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ } .
4877 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : وَهْوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ : « أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ
الْيَوْمِ أَبَدًا » ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ : حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهْوَ فِي الدِّرْعِ ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ : « { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } » [ القمر : 45 - 46 ] .
وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إسحاق ) غير منسوب هو ابن شاهين الواسطي قال : ( حدّثنا خالد ) هو ابن عبد الله الطحان ( عن خالد ) هو ابن مهران الحذاء ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : وهو في قبة له يوم ) وقعة ( بدر ) سقط لفظ له لأبي ذر .
( أنشدك ) أي أطلبك ( عهدك ) أي نحو ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون ( ووعدك ) في { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم } [ الأنفال : 7 ] ( اللهم إن شئت ) هلاك المؤمنين ( لم تعبد بعد اليوم أبدًا ) لأنه خاتم النبيين ( فأخذ أبو بكر بيده ) عليه الصلاة والسلام ( وقال : حسبك ) مناشدتك ( يا رسول الله فقد ألححت على ربك ) في السؤال ( وهو ) عليه السلام يثب ( في الدرع ) يقوم ( فخرج وهو يقول ) جملة حالية كالسابقة ( { سيهزم الجمع } ) بضم الياء مبنيًّا للمفعول وقرئ ستهزم بالفوقية خطابًا للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الجمع نصب مفعول به وأبو حيوة في رواية يعقوب سنهزم بنون العظمة الجمع نصب أيضًا ( { ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } ) مما لحقهم يوم بدر .
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في باب تأليف القرآن من فضائل القرآن .
[ 55 ] سورة الرَّحْمَنِ
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { بِحُسْبانٍ } : كَحُسْبَانِ الرَّحَى . وَقَالَ غَيْرُهُ : { وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ } : يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ . { وَالْعَصْفُ } : بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ . { وَالرَّيْحَانُ } فِي كَلاَمِ العَرَبِ : الرِّزْقِ . { وَالرَّيْحَانُ } : رِزْقُهُ . { وَالْحَبُّ } : الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ { وَالْعَصْفُ } : يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ . { وَالرَّيْحَانُ } : النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ . وَقَالَ غَيْرُهُ { الْعَصْفُ } : وَرَقُ الْحِنْطَةِ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ { الْعَصْفُ } : التِّبْنُ . وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : { الْعَصْفُ } : أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا . وَقَالَ مُجَاهِدٌ { الْعَصْفُ } : وَرَقُ الْحِنْطَةِ . { وَالرَّيْحَانُ } : الرِّزْقُ . وَالْمَارِجُ : اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ } : لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ . { وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } : مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ . وَالصَّيْفِ { لاَ يَبْغِيَانِ } : لاَ يَخْتَلِطَانِ . { الْمُنْشَآتُ } : مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ { كَالْفَخَّارِ } : كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ . { الشُّوَاظُ } : لَهَبٌ مِنْ نَارٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ { وَنُحَاسٌ } : النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ
يُعَذَّبُونَ بِهِ . { خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ } : يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتْرُكُهَا . { مُدْهَامَّتَانِ } : سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ . { صَلْصَالٍ } : طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ ، وَيُقَالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ ، يُقَالُ صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الإِغْلاَقِ ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ : يَعْنِي كَبَبْتُهُ . { فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى } فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ ، وَمِثْلُهَا { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ } ثُمَّ قَالَ : { وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ } وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ { مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ } . وَقَالَ غَيْرُهُ { أَفْنَانٍ } : أَغْصَانٍ . { وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ } : مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ { فَبِأَيِّ آلاَءِ } : نِعَمِهِ . وَقَالَ قَتَادَةُ { رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } : يَعْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسَ ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } : يَغْفِرُ ذَنْبًا ، وَيَكْشِفُ كَرْبًا ، وَيَرْفَعُ قَوْمًا ، وَيَضَعُ آخَرِينَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { بَرْزَخٌ } : حَاجِزٌ . { الأَنَامُ } : الْخَلْقُ . { نَضَّاخَتَانِ } : فَيَّاضَتَانِ . { ذُو الْجَلاَلِ } : ذُو الْعَظَمَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ { مَارِجٌ } : خَالِصٌ مِنَ النَّارِ ، يُقَالُ مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلاَّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ . { مَرِيجٍ } : مُلْتَبِسٌ . { مَرَجَ } : اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ : تَرَكْتَهَا . { سَنَفْرُغُ لَكُمْ } : سَنُحَاسِبُكُمْ ، لاَ يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ ، وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ يُقَالُ : لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ ، يَقُولُ لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ .
( [ 55 ] سورة الرحمن )
مكية أو مدنية أو متبعضة وآيها ست وسبعون .
( بسم الله الرحمن الرحيم ) سقطت البسملة لغير أبي ذر .
( وقال مجاهد ) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى : ( { بحسبان } ) [ الرحمن : 5 ] أي ( كحسبان الرحى ) أي يدوران
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 367
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٦٧