العرب نظر ، وذلك لأن الجوهري ذكر المادة وقال فيها يقال : عاطت الناقة تعوط يعني إذا حمل عليها أول سنة فلم تحمل ثم حمل عليها السنة الثانية فلم تحمل أيضًا فهذه المادة موجودة في كلام العرب ، والظن بالسفاقسي علم ذلك فإنه كثير النظر في الصحاح ويعتمد عليه في النقل .
فإن قلت : لكن هذا المعنى غير مناسب لما نحن فيه ؟ قلت : هو لم ينكر المناسبة وإنما أنكر وجود المادة فيما يعلمه والظاهر أنه سهو منه . اه - .
وسقطت لفظ فعاطها لأبي ذر ، والمعنى فنادوا صاحبهم المستغيث وهو قدار بن سالف وكان أشجعهم فتعاطى آلة العقر أو الناقة .
( { المحتظر } ) في قوله تعالى : { فكانوا كهشيم المحتظر } [ القمر : 31 ] قال ابن عباس فيما رواه ابن المنذر ( كحظار ) بكسر الحاء المهملة وتفتح وبالظاء المشالة المعجمة المخففة منكسر ( من الشجر محترق ) وعن قتادة فيما رواه عبد الرزاق كرماد محترق .
( { ازدجر } ) [ القمر : 9 ] قال الفراء ( افتعل من زجرت ) صارت تاء الافتعال دالًا وقد مرّ تقريره قريبًا وأعاده هنا لينبّه عليه .
( { كفر } فعلنا به وبهم ) بنوح وقومه ( ما فعلنا ) من نصرة نوح وإجابة دعائه وغرق قومه ( جزاء لما صنع ) بضم الصاد ( بنوح وأصحابه ) من الأذى ، وقد سبق نحو من هذا .
( { مستقر } ) قال الفراء ( عذاب حق ) وقال غيره : يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار ( يقال : { الأشر } ) بفتح الهمزة والشين المعجمة والراء المخففة ( المرح ) بفتح الميم والراء ( والتجبّر ) بالجيم والموحدة المشددة المضمومة قاله أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى : { سيعلمون غدًا من الكذاب الأشر } [ القمر : 26 ] .
1 - باب { وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا }
هذا ( باب ) بالتنوين أي في قوله تعالى : ( { وانشق القمر } ) ماض على حقيقته وهو قول عامة المسلمين إلا من لا يلتفت إلى قوله حيث قال إنه سينشق يوم القيامة فأوقع الماضي موقع المستقبل لتحققه وهو خلاف الإجماع ( { وإن يروا } ) كفار قريش ( { آية } ) معجزة له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( { يعرضوا } ) [ القمر : 1 ، 2 ] عن تأملها والإيمان بها وسقط لفظ باب لغير أبي ذر وتاليه لغير المستملي .
4864 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِرْقَتَيْنِ ، فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ ، وَفِرْقَةً دُونَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اشْهَدُوا » .
وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج ( وسفيان ) هو ابن عيينة أو الثوري لأن كلاًّ منهما يروي ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن أبي معمر ) بسكون العين بين فتحتين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة ( عن ابن مسعود ) عبد الله رضي الله - عنه أنه ( قال : انشق القمر على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في فرقتين ) بكسر الفاء قطعتين لما سأله كفار قريش أن يريهم آية ( فرقة ) نصب بدل من سابقه المنصوب على الحال ( فوق الجبل وفرقة دونه ) ولأبي ذر فرقة برفعهما على الاستئناف ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( اشهدوا ) هذه المعجزة العظيمة الباهرة وقال ليث عن مجاهد : فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكر : اشهد يا أبا بكر ، وهذه المعجزة من أمهات المعجزات الفائقة على معجزات سائر الأنبياء لأن معجزاتهم عليهم السلام لم تتجاوز الأرضيات .
وهذا الحديث قد سبق في علامات النبوّة في باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آية .
4865 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ ، فَقَالَ لَنَا : « اشْهَدُوا ، اشْهَدُوا » .
وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني وسقط ابن عبد الله لغير أبي ذر قال ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال ( أخبرنا ابن أبي نجيح ) بفتح النون وكسر الجيم عبد الله ( عن مجاهد ) هو ابن جبر ( عن أبي معمر ) عبد الله بن سخبرة ( عن عبد الله ) بن مسعود - رضي الله عنه - أنه ( قال : انشق القمر ونحن مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بمكة ( فصار فرقتين ) بكسر الفاء ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( لنا : اشهدوا اشهدوا ) مرّتين .
4866 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) المخزومي المصري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( بكر ) بفتح الموحدة وسكون الكاف ابن مضر القرشي المصري ( عن جعفر ) هو ابن ربيعة بن شرحبيل ابن حسنة المصري ( عن عراك بن مالك عن عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ( ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : انشق القمر في زمان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وهذا نص يرد على القائل أنه إنما ينشق يوم القيامة قال
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 364
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٦٤